تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
والثّالث : أنّ « إنّ » تعمل في اسمها مع الفصل بينها وبينه بالظّرف وحرف الجرّ « 1 » ، و « لا » لا تعمل مع الفصل . والرّابع : أنّ « إنّ » تعمل في الاسم والخبر عند البصريّين ، و « لا » تعمل في الاسم دون الخبر عند كثير من المحقّقين ، فانحطّت « لا » التي هي الفرع ، عن درجة « إنّ » التي هي الأصل .

[ جواز العطف على النّكرة بالنّصب على اللّفظ ] .

فإن قيل : فلم إذا عطف على النّكرة ، جاز فيه النّصب على اللّفظ ، كما جاز فيه الرّفع على الموضع ، والعطف على لفظ المبنيّ لا يجوز ؟ قيل : لأنّه لما اطّرد البناء على الفتحة في كلّ نكرة ركّبت مع « لا » / لأنّها / « 2 » أشبهت النّصب للمفعول لاطّراده فيه ، فأشبهت حركة المعرب ، فجاز أن يعطف عليها بالنّصب .

[ علّة جواز بناء صفة النّكرة معها على الفتح ]

فإن قيل : فلم جاز أن تبنى صفة النّكرة معها على الفتح ، كما جاز أن تنصب حملا على اللّفظ ، وترفع حملا على الموضع ؟ قيل : لأنّ بناء الاسم مع الاسم أكثر من بناء الاسم مع الحرف ، فلمّا جاز أن يبنى الاسم مع الحرف ، جاز - أيضا - أن يبنى مع الصّفة ؛ لأنّ الصّفة قد تكون مع الموصوف كالشّيء الواحد بدليل أنّه لا يجوز السّكوت على الموصوف دون الصّفة في نحو قولك : « أيها الرّجل » ثمّ هما في المعنى كشيء واحد ؛ فجاز أن تبني كلّ واحد منهما مع صاحبه ، ولا يجوز - ههنا - أن تركّب « لا » مع النّكرة إذا ركّبت مع صفتها ؛ لأنّه يؤدّي إلى أن تجعل ثلاث كلمات بمنزلة كلمة واحدة ؛ وهذا لا نظير له في كلامهم .

[ جواز الرّفع عند التّكرار ]

فإن قيل : فلم جاز الرّفع إذا كرّرت ؛ نحو : لا رجل في الدّار ولا امرأة » ؟ قيل : لأنّك إذا كرّرت ، كان جوابا لمن قال : « أرجل في الدّار أم امرأة » فنقول : « لا رجل في الدّار ولا امرأة » ؛ ليكون الجواب على حسب السّؤال .

[ بناء لا مع النّكرة دون المعرفة وعلّة ذلك ]

فإن قيل : لم بنيت « لا » مع النّكرة دون المعرفة ؟ قيل : لأنّ النّكرة تقع بعد « من » في الاستفهام ، ألا ترى أنّك تقول : « هل من رجل في الدّار » ؟ فإذا وقعت
هامش
( 1 ) في ( س ) وحروف . ( 2 ) سقطت من ( س ) .
أسرار العربية — صفحة 186 | أبو البركات بن الأنباري / بركات يوسف هبود