كلّها مخطوطة « 1 » ؟ قيل : الأصل فيها كلّها أن تستعمل بحرف الجرّ ، إلّا أنّهم حذفوا حرف الجرّ في هذه المواضع اتّساعا ؛ كقول الشّاعر « 2 » : [ الكامل ]
فلأبغينّكم قنا وعوارضا * ولأقبلنّ الخيل لابة ضرغد « 3 »
وقال الآخر « 4 » : [ الكامل ]
لدن بهزّ الكفّ يعسل متنه * فيه كما عسل الطّريق الثّعلب « 5 »
أراد في الطّريق ، ومن حقّها أن تحفظ « 6 » ، ولا يقاس عليها . فأمّا قولهم :
دخلت البيت ؛ فذهب أبو عمر الجرميّ « 7 » إلى أنّ « دخلت » : فعل متعدّ تعدّى إلى البيت ، فنصبه ؛ كقولك : « بنيت البيت » وما أشبه ذلك . وذهب الأكثرون إلى أنّ « دخلت » : فعل لازم / وقد / « 8 » كان الأصل فيه أن يستعمل مع حرف الجرّ ،
هامش
( 1 ) في ( س ) مخصوصة .
( 2 ) الشّاعر هو : عامر بن الطّفيل بن مالك من بني عامر بن صعصعة ، كان فارس قومه ، وأحد فتّاك العرب ، وشعرائهم ، وساداتهم من أهل نجد ، وهو ابن عمّ « لبيد » المشهور . أدرك الإسلام ، ولم يسلم . مات سنة 11 ه . الشّعر والشّعراء 118 ، والخزانة 1 / 471 .
( 3 ) المفردات الغريبة : أبغينّكم : أطلبنّكم . قنا وعوارضا : مكانان معروفان . لأقبلنّ الخيل :
لاستقبلنّها . اللّابة : الحرّة وما اشتّدّ من الأرض . ضرغد : اسم جبل .
موطن الشّاهد : ( لأبغينكم قنا ) .
وجه الاستشهاد : انتصاب « قنا » و « عوارضا » بحذف حرف الجرّ للضّرورة ؛ لأنّهما مكانان مختصّان ، لا ينصبان نصب الظّروف .
( 4 ) القائل هو : ساعدة بن جؤيّة الهذليّ ، شاعر من مخضرمي الجاهليّة والإسلام .
( 5 ) المفردات الغريبة : لدن : ليّن . يعسل : يعدو ؛ والعسلان : عدو الذّئب ؛ والمراد : يعسل في عدوته هذه . كما عسل الطّريق : أي كما عسل في الطّريق الثّعلب ؛ فهو يصف رمحه باللّين ، وعدم الصّلابة والخشونة .
موطن الشّاهد : ( عسل الطّريق ) .
وجه الاستشهاد : حذف حرف الجرّ في « المقدّر » ، وانتصاب « الطّريق » بعد حذفه ؛ لأنّ الأصل : عسل في الطّريق ؛ ومثل هذا يحفظ ، ولا يقاس عليه .
( 6 ) في ( ط ) يحفظ .
( 7 ) الجرميّ : أبو عمر ، صالح بن إسحاق الجرميّ ، أحد علماء النّحو ، أخذ عن الأخفش ، ويونس بن حبيب النّحو ، وعن أبي زيد والأصمعيّ اللّغة . مات سنة 225 ه . البلغة 96 - 97 ، وبغية الوعاة 2 / 8 .
( 8 ) سقطت من ( س ) .