تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وكم ذدت عني من تحامل حادث * وسورة أيام حززن إلى العظم
إذ لو قال : حززن اللحم ، لجاز أن يدور في خلد السامع قبل ذكر ما بعده أن الحز كان في بعض اللحم ولم يصل إلى العظام ، فترك ذكر اللحم لينفي عن فكره ما ربما يختلج في خاطره باديء ذي بداءة . 3 - إرادة ذكره ثانيا على وجه يتضمن إيقاع الفعل على صريح لفظه لكمال البناية به والاهتمام بوقوعه ، كقول البحتري :
قد طلبنا فلم نجد لك في السؤ * دد والمجد والمكارم مثلا
إذ تقديره طلبنا لك مثلا فلم نجده ، لكنه حذف المثل ليوقع نفي الوجود على لفظ المثل صراحة . ( الملاحظة ) مثل هذا الغرض عكس ذو الرمة في قوله :
ولم أمدح لأرضيه بشعري * لئيما أن يكون أصاب مالا
فأعمل الفعل الأول وهو أمدح في لفظ اللئيم وأعمل أرض في ضميره ، لما كان غرضه إيقاع نفي المدح على اللئيم صريحا دون الإرضاء ، ولو عكس لأبهم الأمر فيما هو الأصل وأبانه فيما ليس بأصل . 4 - قصد التعميم مع الاختصار " 1 " ، كما تقول : قد كان منك ما يؤلم ، أي ما الشأن في مثله أن يؤلم كل أحد ، وعليه قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ
" 2 " ، أي جميع عباده . 5 - رعاية السجع وروي الفاصلة كقوله تعالى :
وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
" 3 " ، أي ما قلاك وأبغضك . ويرى صاحب " الكشاف " أن حذف المفعول في مثل هذا الاختصار اللفظي لعلم به . 6 - استهجان ذكره ، كقول عائشة رضي اللّه عنها : ما رأيت منه ولا رأى مني ( تعني العورة ) .
هامش
( 1 ) أي إن هذا التعميم ، وإن استفيد من ذكر المفعول بصيغة المفعول ، يفوت الاختصار . ( 2 ) سورة يونس الآية 25 . ( 3 ) سورة الضحى الآية 1 .
علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 96 | أحمد مصطفى المراغي