وكما قال عبد اللّه الأسدي يمدح عمرو بن عثمان بن عفان :
سأشكر عمرا إن تراخت منيتي * أيادي لم تمنن وإن هي جلت
فتى غير محجوب الغنى عن صديقه * ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت
رأى خلني من حيث يخفى مكانها * فكانت قذى عينيه حتى تجلت " 1 "
وبعد أن يذكروا الديار والمنازل ربع كذا وكذا كما قال :
اعتاد قلبك من ليلى عوائده * وهاج أهواءك المكنونة الطلل
ربع قراء أذاع المعصرات به * وكل حيران سار ماؤه خضل " 2 "
7 - تعيينه وعدم احتمال غيره ، إما بحسب الحقيقة والواقع ، كما تقول :
خلاق لما يشاء ، أي اللّه تعالى ، وإما بحسب المبالغة والادعاء ، كما يقول المادح وهّاب الألوف أي الممدوح .
8 - تكثير الفائدة باحتمال أمرين عند الحذف ، نحو قوله تعالى :
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
" 3 " ، أي فأمري صبر جميل ، أو فصبر جميل أجمل بي وأولى .
9 - تأتي الانكار عند الحاجة إلى ذلك ، كما يقال :
هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ
" 4 " إذا قامت القرينة على أن المراد خالد مثلا .
10 - إيهام العدول إلى أقوى الدليلين ، وهو الدليل العقلي دون اللفظي ، فإن الاعتماد عند الذكر على دلالة اللفظ وعند الحذف على دلالة العقل وهي أقوى وإنما قيل لإيهام ، لأن الدال في الحقيقة عند الحذف هو اللفظ المدلول عليه بالقرينة ويحتمله ( قال لي : كيف أنت ؟ قلت : عليل ) .
ومن حذف المسند اليه ما إذا أسند الفعل إلى نائب الفاعل لاعتبارات ، منها :
1 - جهل الفاعل ، كقول المرقش الأكبر :
إن تبتدر غاية يوما لمكرمة * تلق السوابق منا والمصلينا
هامش
( 1 ) زلت النعل كناية عن الخصاصة والفاقة .
( 2 ) أذاع المعصرات أنزلت ماءها بكثرة ، والحيران الساري هو المزن يجري ليلا ، والخضل الصافي ، وربع قواء لا أنيس به .
( 3 ) سورة يوسف الآية 18 .
( 4 ) سورة القلم الآية 11 .