وقد يجيء " 1 " هذا المجاز في النسبة الإضافية بأن يضاف إلى ملابس ما هو له نحو : جري الأنهار ، ومكر الليل ، وغراب البين ، فنسبة الجري إلى الأنهار مجاز علاقته المكانية ، والمكر إلى الليل مجاز علاقته الزمانية ، والبين إلى الغراب مجاز علاقته السببية على النحو الذي يزعمون .
قال الشاعر :
مشائين ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلا ببين غرابها
كما قد يجيء في النسبة الإيقاعية بأن يوقع الفعل على ملابس ما هو له كقوله تعالى :
وَأَطِيعُوا أَمْرِي
" 2 " ، وكما جاء في جميع ما مضى في الإثبات ، فقد جاء أيضا في النفي ، كقوله عز وعلا :
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
" 3 " ، أي خسرت " 4 " ، ونحو : ما نام ليلي ، أي سهر ، ونحو : تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ، أي بما تكره .
أقسامه ، باعتبار الطرفين طرفا هذا المجاز ، وهما المسند اليه والمسند ، إما :
1 - حقيقتان ، نحو : وشيب أيام الفراق مفارقي .
2 - وإما مجازان نحو : أحيا الأرض شباب الزمان ، إذ المراد بإحياء الأرض إحداث النضارة والخضرة فيها مما ينتج عن تهيج القوى المنمية فيها ، كما أن المراد من شباب " 5 " الزمان ابتداء حرارته وازدياد قواه .
3 - وإما مختلفان ، نحو : أهلك الناس الدينار والدرهم ، فقد جعلت الفتنة إهلاكا ، ثم أثبت الإهلاك فعلا للدينار والدرهم .
ونحو قول أبي الطيب :
وتحيي له المال الصوارم والقنا * ويقتل ما تحيي التبسم والجدا
هامش
( 1 ) أي فالتعريف المتقدم غير جامع لكل أنواع المجاز إلا أن تراد بالاسناد مطلق النسبة ، سواء كانت كالاسنادية أو غير تامة كالاضافية والايقاعية .
( 2 ) سورة طه الآية 90 .
( 3 ) سورة البقرة الآية 16 .
( 4 ) أي إذا قصد إثبات النفي لا نفي الاثبات .
( 5 ) أصل الشباب كون الحيوان في زمن قوته .