وقول الحطيئة :
دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
فقد أسند راضية ودافق وطاعم وكأس وهي مبنية للفاعل إلى صمير لعيشة مع أن الراضي صاحبها وكذلك الماء مدفوق والشخص مطعوم مكسو .
2 - إسناد ما بني للمفعول إلى الفاعل نحو :
إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا
" 1 " ، وسيل مفعم " 2 " ، لأن الوعد آت والسيل مفعم أي ماليء .
3 - إسناد الفعل إلى المصدر ، نحو قول أبي فراس :
سيذكرني قومي إذا جد جدهم * وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
فقد أسند الجد إلى الجد ، أي الاجتهاد ، وهو ليس بفاعل له بل فاعله الجاد وفاصله جد الجاد جدا ، أي اجتهد اجتهادا ، فحذف الفاعل الأصلي وهو الجاد وأسند الفعل إلى الجد .
4 - الإسناد إلى الزمان ، نحو : نهاره صائم ، وليله قائم ، وقوله :
هي الأمور كما شاهدتها دول * من سره زمن ساءته أزمان
فقد أسند الصوم إلى النهار والقيام إلى الليل والإساءة والسرور إلى الزمان ، وكل هذه أزمنة للأفعال لا واقعة منها .
5 - الإسناد إلى المكان ، نحو :
وَجَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ
" 3 " ، فقد أسند الجري إلى الأنهار ، وهي أمكنة للمياه وليست هي الجارية بل الجاري ماؤها ، ونحوه بيت ساكن .
6 - الإسناد إلى السبب ، نحو :
إني لمن معشر أفنى أوائلهم * قيل الكماة ألا أين المحامونا ؟
فقد نسب الإفناء إلى قول الشجعان : هل من مدافع ، وليس ذلك القول بفاعل ولا بمؤثر وإنما هو سبب فقط .
هامش
( 1 ) سورة مريم الآية 61 .
( 2 ) أفعم الأناء : ملأه .
( 3 ) سورة الأنعام الآية 6 .