تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

المبحث الرابع عشر في تقسيم الاستعارة التصريحية لدى السكاكي إلى تحقيقية وتخييلية ومحتملة لهما

تنقسم الاستعارة المصرحة عند السكاكي إلى ثلاثة أقسام : 1 - تحقيقية ، وهي ما كان المستعار له فيها محققا حسا أو عقلا بأن كان اللفظ منقولا إلى أمر معلوم يمكن الإشارة اليه إشارة حسية ، أو عقلية ، فالأول كقول زهير في معلقته يمدح حصين بن ضمضم :
لدى أشد شاكي السلاح مقذّف * له لبد أظافره لم تقلم
والثاني نحو :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
" 1 " ، فقد استعير في الأول الأسد للرجل الشجاع ، وهو محقق حسا ، وفي الثاني الصراط لملمة الإسلام ، وهي محققة عقلا . 2 - تخييلية ، وهي ما كان المستعار له فيها غير محقق لا حسا ولا عقلا بل هو صورة وهمية محصنة لا يشوبها شيء من التحقيق نحو قول الهذلي :
وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع
فإنه لما شبه المنية بالسبع في الاغتيال أخذ الوهم يصور المنية بصورة السبع ويخترع لوازمه لها فاخترع لها مثل صورة الأظفار ، ثم أطلق على هذه الصورة لفظ الأظفار ، فتكون الأظفار عنده تصريحية تخييلية لأن المستعار له الأظفار صورة وهمية شبيهة بصورة الأظفار الحقيقية ، وقرينتها إضافتها إلى المنية ، والتخييلية عنده قد تكون بدون استعارة بالكناية كقولك : أظفار المنية الشبيهة بالسبع قتلت فلانا ، فقد صرح بالتشبيه فلا مكنية في المنية مع كون الاستعارة في الاستعارة تخييلية . 3 - محتملة للتحقيقية والتخييلية كقول زهير :
صحا القلب عن سلمى وأقصر باطلة * وعرى أفراس الصبا ورواحله " 2 "
الصحو خلاف السكر استعارة للسلو استعارة تصريحية تبعية ، وأقصر باطلة
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة الآية 5 . ( 2 ) أقصر عن الشيء امتنع عنه مع القدرة عليه ، وقصر عنه إذا تركه مع القدرة ، والمراد بالاقصار هنا مطلق الامتناع ، وباطل القلب ميله إلى الهوى .