استعير الرقاد وهو النوم للموت ، والجامع عدم ظهور الفعل ، والجميع عقلي ، ونظيره :
تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ
" 1 " ، فقد استعير الغيظ للحالة المتوهمة للنار ، لإرادة الانتقام من العصاة .
5 - استعارة محسوس لمعقول ، نحو :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
" 2 " فقد استعير صدع الزجاجة ، وهو كسرها ، وهذا حسي لتبليغ الرسالة بجامع التأثير " 3 " ، وهما عقليان .
ونحوه :
فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ
" 4 " ، فقد استعير النبذ ، وهو إلقاء الشيء باليد للأمر المتناسي حاله ، والجامع عدم العناية فيهما .
6 - استعارة معقول لمحسوس ، نحو :
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ
" 5 " فقد استعير الطغيان ، وهو التكبر والعلو لظهور الماء وكثرته ، والجامع الخروج عن حد الاعتدال والاستعلاء المفرط ، فالمستعار منه والجامع عقليان .
المبحث الثاني عشر في تقسيم الاستعارة إلى مصرحة ومكنية
تنقسم الاستعارة باعتبار ذكر المشبه به أو ذكر ما يخصه إلى قسمين :
1 - مصرحة أو مصرح بها أو تصريحية ، وهي ما صرح فيها بلفظ المشبه به كقول شوقي :
دقات قلب المرء قائلة له * إن الحياة دقائق وثوان
شبهت الدلالة بالقول بجامع إيضاح المراد وإفهام الغرض في كل منهما واستعير اللفظ الدال على المشبه به للمشبه ، واشتق من القول بمعنى الدلالة قائل بمعنى دال على طريق الاستعارة التصريحية ، والقرينة نسبة القول إلى الدقات ، ونظيره قول الوأواء الدمشقي :
فأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت * وردا وعضّت على العناب بالبرد
هامش
( 1 ) سورة الملك الآية 8 .
( 2 ) سورة الحجر الآية 94 .
( 3 ) التأثير المراد هنا نوع مخصوص لا يعود معه المؤثر فيه إلى حاله الأولى ، وهو في كسر الزجاجة أقوى وأبين ، فكأنه قبل وضح الأمر وضوحا لا يزول أثره كما لا يلتئم صدع الزجاجة .
( 4 ) سورة آل عمران الآية 187 .
( 5 ) سورة الحاقة الآية 11 .