تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شبه الدموع باللؤلؤ ، والعيون بالنرجس ، والخدود بالورد ، والأنامل بالعناب ، والأسنان بالبرد ، وقول الحريري :
فزحزحت شفقا غشّى سنا قمر * وتساقطت لؤلؤا من خاتم عطر " 1 "
فقد شبه الخمار بالشفق لحمرته والوجه بالقمر والكلام باللؤلؤ والفم بالخاتم . 2 - مكنية ، وهي ما حذف فيها المشبه به ورمز اليه بشيء من لوازمه ، نحو
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ
" 2 " ، شبه الذل بطائر بجامع الخضوع واستعير الطائر للذل ، ثم حذف ورمز اليه بشيء من لوازمه ، وهو الجناح ، على طريق الاستعارة بالكناية ، وإثبات الجناح للذل استعارة تخييلية ، وهي قرينة المكنية ، ويجعل الطائر مستعارا للمخاطب ( أي للولد في معاملة والديه ) والأصل واخفض لهما جناحك ذلا ، ونحوه قوله تعالى :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
" 3 " ، وقول الكميت :
خفضت لهم مني جناحي * إلى كنف عطفاه أهل ومرحب
ونحو
يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ
" 4 " قال في " الكشاف " : ساغ استعمال النقض في إبطال العهد من حيث تسميتهم العهد بالحبل على سبيل الاستعارة لما فيه من إثبات الوصلة بين المتعاهدين ، وهذا من أسرار البلاغة ولطائفها أن يسكنوا عن ذكر الشيء المستعار ثم يرموزا اليه بذكر شيء من روادفه فينبهوا بتلك الرمزة على مكانه ، ونحوه قولك : شجاع يفترس أقرانه ، وعالم يغترف منه الناس ، فقد نبهت على الشجاع والعالم بأنهما أسد وبحر ، انتهى . ( تنبيه ) علمت أن إثبات اللازم كالجناح للذل أو للمخاطب بلين الجانب للوالدين ، والمأمور أن يذل لهما ، وإثبات النقض للعهد يسمى استعارة تخييلية ، وهي قرينة الاستعارة المكنية ، وسمي ذلك الاثبات استعارة لأجل أن متعلقة وهو الأمر المختص بالمشبه به قد استعير ونقل عما يناسبه ، واستعمل مع ما شبه
هامش
( 1 ) وقبله : سألتها حين زارت نضو برقعها القاني وإيداع سمعي أطيب الخبز ومساقطه الحديث أن يتكلم واحد ويسكت الآخر ، ثم يتكلم الساكت ، وهكذا دواليك . ( 2 ) سورة الإسراء الآية 24 . ( 3 ) سورة الشعراء الآية 215 . ( 4 ) سورة البقرة الآية 27 .