تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وأفدت باستعارة البحر له سعته في الجود وفيض الكف ، وباستعارة السيف له إعطائه ما لها من البهاء الحسن الذي يبهر العيون ويملأ النواظر ، وباستعارة السيف له إعطائه ما له من الحدة والمضاء . وهي تشبيه حذف أحد طرفيه وأداته ووجه الشبه ، لكنها أبلغ منه لأننا مهما بالغنا في التشبيه فلا بد من ذكر الطرفين وهذا اعتراف بتباينهما وأن العلاقة بينهما ليست إلا التشابه والتداني فلا تصل حد الاتحاد ، إذ جعلك لكل منهما اسما يمتاز به دليل على عدم امتزاجهما واتحادهما ، بخلاف الاستعارة فإن فيها دعوى الاتحاد والامتزاج ، وأن المشبه والمشبه به صار شيئا واحدا يصدق عليهما لفظ واحد ، فإن قلت : رأيت بحرا يعطي البائس والمحتاج ، كنت قد جعلت الجواد والبحر شيئا واحدا حتى صح أن تسمي أحدهما باسم الآخر ، ولولا ما أقمت من الدليل ( القرينة ) على ما تريد ، لما خطر ببال المخاطب غير البحر الذي تعورف بهذا الاسم . ومن قبل هذا اشترط فيها تناسي التشبيه وادعاء أن المشبه فرد من أفراد المشبه به ، فلا يذكر وجه الشبه ، ولا أداته ، لا لفظا ولا تقديرا ، كما لا يجمع فيها بين الطرفين على وجه ينبئ عن التشبيه بأن يكون المشبه به خبرا " 1 " عن المشبه أو في حكم الخبر " 2 " كما في بابي كان ، وإن المفعول الثاني " 3 " في باب ظن ، أو حالا " 4 " ، أو صفة " 5 " ، أو مضافا كلجين " 6 " الماء ، أو مصدرا مبينا لنوعه " 7 "
هامش
( 1 ) كقوله عليه السّلام للأنصار : " أنتم الشعار والناس الدثار " . ( 2 ) نحو : ان محمدا قذى في عين إبراهيم ، وقول البحتري :بنت بالفضل والعلو فأصبحت * سماء وأصبح الناس أرضا( 3 ) كقوله عليه السّلام : " لا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق " . ( 4 ) كقوله :بدت قمرا ومالت حوط بان * وفاحت عنبرا ورنت غزالا( 5 ) كقولك : هذه امرأة قمر . ( 6 ) في قوله :والريح تعبث بالغصون وقد جرى * ذهب الأصيل على لجين الماء( 7 ) نحو :" وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ ".