تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨

المبحث الثاني عشر في أقسام التشبيه باعتبار الغرض

ينقسم التشبيه باعتبار الغرض إلى : حسن وقبيح ، أو : مقبول ومردود : 1 - فالحسن هو الوافي " 1 " بإفادة الغرض المطلوب منه ، وذلك هو النمط الذي تسمو اليه نفوس البلغاء ، كقول امرئ القيس يصف فرسا :
على الذبل جياش كأن اهتزامه * إذا جاش فيه حمية غلى مرجل " 2 "
وقول ابن نباتة في وصف فرس أغر أبلق :
وكأنما لطم الصباح جبينه * فاقتص منه فخاض في أحشائه
وقول الآخر :
نشرت إلي غدائرا من شعرها * حذر الكواشح والعد والموبق فكأنني وكأنها وكأنه * صبحان باتا تحت ليل مطبق " 3 "
2 - والقبيح هو ما لم يف بالغرض لعدم وجود وجه شبه بين المشبه والمشبه به ، أو مع وجوده ، لكن على بعد ، وما أحق مثل هذا بالاستكراه والذم ، وأي شيء أولى بنفور الطبع السليم منه ، وذلك كقول أبي نواس يصف الخمر :
وإذا ما الماء واقعها * أظهرت شكلا من الغزل لؤلؤات ينحدرن بها * كانحدار الذر من جبل
فهذا تشبيه بعيد ركيك ، غث اللفظ بشعه ، فهو قد شبه الحبب بنمل صغار ينحدر من جبل ، وشبيه به قول الفرزدق :
يمشون في حلق الحديد كما مشت * جرب الجمال بها الكحيل المشعل " 4 "
هامش
( 1 ) وذلك بأن يكون المشبه به أعرف بوجه الشبه إذا كان الغرض بيان حال المشبه أو مقدار الحال ، أو أتم شيء فيه إذا قصد إلحاق الناقص بالكامل ، أو مسلم الحكم معروفا عند المخاطب إذا كان الغرض بيان إمكان الوجود . ( 2 ) الذبل والذبول : الضمور وقلة اللحم ، والاهتزام : التكسر ، والحمى : حرارة القيظ ، والمرجل : القدر . ( 3 ) الكاشح الذي يضمر العداوة ، والموبق المهلك . ( 4 ) الكحيل : القطران ، تطلى به الإبل ، والمشعل : الكثير .