تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
فالأرض ياقوته والجو لؤلؤه * والنبت فيروزج والماء بلور طلعن بدورا وانقبن أهلة * ومسن غصونا والتفتن جآذرا فاقضوا مآربكم عجالا إنما * أعماركم سفر من الأسفار

التشبيه الضمني " 1 "

هو ما لم يصرح فيه بأركان التشبيه على الطريقة المعلومة ، بل يفهم من معنى الكلام وسياق الحديث كقوله :
علا فما يستقر المال في يده * وكيف تمسك ماء قنة الجبل
فإنه قد شبه الممدوح المفهوم من ضمير علا بقنة الجبل ووجه الشبه عدم استقرار شيء والأداة محذوفة ، ونحوه قول المتنبي :
فإن تفق الأنام وأنت منهم * فإن المسك بعض دم الغزال
وقول الطغرائي :
مجدي أخيرا ومجدي أولا شرع * والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل " 2 "

المبحث الحادي عشر في الغرض من التشبيه

الغرض من التشبيه وهو الإيضاح والبيان مع الايجاز والاختصار يعود في الأغلب ( في التشبيه غير المقلوب ) إلى المشبه لوجوه ، منها : 1 - بيان إمكانه ، إذا كان أمرا غريبا لا يمكن فهمه وتصوره إلا بالمثال ، كقول البحتري :
دنوت تواضعا وعلوت مجدا * فشأناك انحدار وارتفاع كذلك الشمس تبعد أن تسامي * ويدنو الضوء منها والشعاع
فحين أثبت للمدوح صفتين متناقضتين ، هما القرب والبعد ، وكان ذلك غير ممكن في مجرى العرف والعادة ، ضرب لذلك المثل بالشمس ، ليبين إمكان ما قال .
هامش
( 1 ) سمي ضمنيا لأنه يفهم ضمن القول وسياق الكلام . ( 2 ) شرع أي سواء ، ورأد الضحى : ارتفاعه ، والطفل : احمرار الشمس عند الغروب .