الكلام فاسدا . فقول أبي بكر الخوارزمي : " والبغض عندي كثرة الاعراب " كلام ليس له معنى ، وينقسم الوجه إلى عدة أقسام :
1 - تحقيقي وتخييلي :
( أ ) فالتحقيقي ما كان متقررا في الطرفين على وجه التحقيق كقوله تعالى :
وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ
" 1 " ، فوجه الشبه وهو العظم والضخامة ، موجود في كل من المراكب والجبال حقيقة .
( ب ) والتخييلي ما لا يكون وجوده في أحد الطرفين إلا على ضرب من التأويل ، فمثاله في المشبه قوله : صدغ الحبيب وحالي ، كلاهما كالليالي ، ومثاله في المشبه به قول التنوخي :
وكأن النجوم بين دجاه * سنن لاح بينهن ابتداع
فوجه الشبه هو الهيئة الحادثة من حصول أشياء مشرقة بيض في جوانب شيء مظلم أسود ، وهي غير موجودة في المشبه به ، إلا على طريقة التخييل ، ذاك أنه لما كانت البدع والضلالات تجعل صاحبها كمن يمشي في الظلمة فلا يهتدي إلى الطريق الذي تقع له به النجاة ! !
شبهت بالظلمة وشاع ذلك حتى قيل : شاهدت سواد الفكر من جبين فلان ، لتخييل أن البدعة نوع له زيادة اختصاص بسواد اللون ، وبطريق العكس شبه الهدى ، والعلم بالنور ، واشتهر ذلك كما ورد : " أتيتكم بالحنيفية البيضاء ليلها كنهارها " من حيث تخيل أن السنن ونحوها جنس من الأجناس التي لها إشراق " 2 " وبياض في العين .
ومن أجل هذا صار تشبيه النجوم بين الدياجي بالسنن بين الابتداع واضحا جليا كتشبيهها ببياض الشيب في سواد الشباب .
2 - واحد ومركب من متعدد منزل منزلة الواحد ، وكل منهما : إما حسي ، وإما عقلي ، ومتعدد ( يقصد فيه اشتراك الطرفين في عدة أمور كل منها وجه شبه
هامش
( 1 ) سورة الرحمن الآية 24 .
( 2 ) فتمام التشبيه يكون بأن يتخيل ما ليس بمتلون متلونا ، ثم يتخيل كونه أصلا للمتلونات الحقيقية من ذلك الجنس .