تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وكان كلام القاضي عبد الجبار الأسد آبادي ( - ه ) أكثر وضوحا حينما رأى أنّ الفصاحة والبلاغة تقومان على ضمّ الكلمات وتقارنها ، قال : « اعلم أنّ الفصاحة لا تظهر في أفراد الكلام بالضم على طريقة مخصوصة ، ولا بد مع الضم من أن يكون لكل كلمة صفة ، وقد يجوز في هذه الصفة أن تكون بالمواضعة التي تتناول الضم ، وقد تكون بالإعراب الذي له مدخل فيه ، وقد تكون بالموقع . وليس لهذه الأقسام الثلاثة رابع ؛ لأنّه إمّا أن تعتبر فيه الكلمة أو حركاتها أو موقعها ، ولا بد من هذا الاعتبار في كل كلمة ، ثم لا بد من اعتبار مثله في الكلمات إذا انضم بعضها إلى بعض ، لأنّه قد يكون لها عند الانضمام صفة ، وكذلك لكيفية إعرابها وحركاتها وموقعها فعلى هذا الوجه الذي ذكرناه إنّما تظهر مزية الفصاحة بهذه الوجوه دون عداها . فان قال : فقد قلتم إنّ في جملة ما يدخل في الفصاحة حسن المعنى ، فهلّا اعتبر تموه ؟ قيل له : إنّ المعاني وإن كان لا بدّ منها فلا تظهر فيها المزية ، ولذلك تجد المعبرين عن المعنى الواحد يكون أحدهما أفصح من الآخر والمعنى متفق . على أنّا نعلم أنّ المعاني لا يقع فيها تزايد فاذن يجب أن يكون الذي يعتبر التزايد عنده الألفاظ التي يعبر بها عنها . فإذا صحّت هذه الجملة فالذي تظهر به المزية ليس إلا الإبدال - الاختيار - الذي به يختص الكلمات أو التقدم والتأخر الذي يختص الموقع أو الحركات التي تختص الإعراب ، فبذلك تقع المباينة . ولا بدّ في الكلامين اللذين أحدهما أفصح من الآخر أن يكون إنّما زاد عليه بكل ذلك أو ببعضه ولا يمتنع في اللفظة الواحدة أن تكون إذا استعملت في معنى تكون أفصح منها إذا استعملت في غيره ، وكذلك فيها إذا تغيرت حركاتها . وكذلك القول في جملة من الكلام » . ثم قال : « وهذا يبين أنّ المعتبر في المزية ليس بنية اللفظة ، وأنّ المعتبر فيه ما ذكرناه من الوجوه . فأما حسن النغم وعذوبة القول فمما يزيد الكلام حسنا على السمع لا إنّه يوجد فضلا في الفصاحة » « 1 » .
هامش
( 1 ) المغنى ج 16 ص 199 وما بعدها .