تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
على بعض من حيث نطقوا وتكلموا وأخبروا السامعين عن الأغراض والمقاصد وراموا أن يعلموهم ما في نفوسهم ، ويكشفوا لهم عن ضمائر قلوبهم » « 1 » والألفاظ عنده خدم للمعاني وأوعية تتبعها في حسنها وجمالها أو قبحها ورداءتها ، يقول : « ولن تجد أيمن طائرا ، وأحسن أولا وآخرا ، وأهدى إلى الاحسان ، وأجلب للاستحسان من أن ترسل المعاني على سجيتها وتدعها تطلب لأنفسها الألفاظ ، فإنها إذا تركت وما تريد لم تكتس إلّا ما يليق بها ولم تلبس من المعارض إلّا ما يزينها . فأما أن تضع في نفسك أن لا بدّ من أن تجنس أو تسجع بلفظين مخصوصين فهو الذي أنت بعرض الاستكراه وعلى خطر من الخطأ والوقوع في الذم . فان ساعدك الجد كما ساعد في قوله :
أو دعاني أمت بما أودعانى
وكما ساعد أبا تمام في نحو قوله :
وأنجدتم من بعد اتهام داركم * فيا دمع أنجدنى على ساكنى نجد
وقوله :
هنّ الحمام فان كسرت عيافة * من حائهن فانهنّ حمام
فذاك وإلا أطلقت ألسنة العيب » « 2 » . إنّ الفصاحة تكون في المعنى وليس للكلمة المفردة كبير قيمة ، وكثيرا ما تستعمل اللفظة في موضع فتكون حلوة الجرس عذبة ، وتستعمل في موضع آخر فتفقد تلك المزية ، وإنما كان ذلك « لأنّ المزية التي من أجلها نصف اللفظ في شأننا هذا بأنه فصيح مزية تحدث بعد أن لا تكون وتظهر في العلم من بعد أن يدخلها النظم . وهذا شئ إن أنت طلبته فيها وقد جئت بها إفرادا
هامش
( 1 ) دلائل الإعجاز ، ص 35 . ( 2 ) أسرار البلاغة ، ص 19 ، وينظر دلائل الإعجاز ، 401 .