وقد يكون إيراد الكلمة على وجه الشاذ القليل ، كلفظة « باهت » التي جاءت رديئة شاذة في قول البحتري :
متحيرين فباهت متعجب * مما يرى أو ناظر متأمّل
والعربي المستعمل « بهت الرجل يبهت فهو مبهوت » .
ويدخل في هذا القسم ما يسمى الضرورة الشعرية من إظهار التضعيف ، أو مدّ المقصور ، أو قصر الممدود ، أو تأنيث المذكر على بعض التأويل ، أو صرف ما لا ينصرف ، وغير ذلك .
السادس : أن لا تكون الكلمة قد عبّر بها عن أمر آخر يكره ذكره ، فإذا أوردت وهي غير مقصود بها ذلك المعنى قبحت وإن كملت فيها الصفات كقول الشريف الرضى :
أعزز علىّ بأن أراك وقد خلت * من جانبيك مقاعد العوّاد
فايراد « مقاعد » في هذا البيت صحيح ، إلّا أنّه موافق لما يكره ذكره في مثل هذا الشأن ، لا سيما إضافته إلى من يحتمل إضافته إليهم وهم « العواد » ، ولو انفرد لكان الأمر فيه سهلا فأما إضافته إلى ما ذكره ففيها قبح لاخفاء به .
السابع : أن تكون الكلمة معتدلة غير كثيرة الحروف فإنها متى زادت على الأمثلة المعتادة المعروفة قبحت وخرجت عن وجه من وجوه الفصاحة .
ومن ذلك قول أبى نصر بن نباتة :
فإياكم أن تكشفوا عن رؤوسكم * ألا إنّ مغناطيسهن الذوائب
ف « مغناطيسهن » كلمة غير مرضية لطولها .
ومنه قول أبى تمام :
فلأذربيجان اختيال بعد ما * كانت معرّس عبرة ونكال
سمجت ونبهنا على استسماجها * ما حولها من نضرة وجمال