تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
الخامس : أن تكون الكلمة جارية على العرف العربي الصحيح غير شاذّة . ويدخل في هذا القسم ما ينكره أهل اللغة ويردّه علماء النحو من التصرف الفاسد في الكلمة ، وقد يكون ذلك لأجل أنّ اللفظة بعينها غير عربية كما أنكروا على أبى الشيص قوله :
وجناح مقصوص تحيّف ريشه * ريب الزمان تحيّف المقراض
وقالوا : ليس « المقراض » من كلام العرب ، ولم يسمع عنهم إلا مثنى . وقد تكون الكلمة عربية إلا أنّها قد عبّر بها عن غير ما وضعت له في عرف اللغة ، كما قال البحتري :
يشق عليه الريح كلّ عشية * جيوب الغمام بين بكر وأيّم
فوضع « الأيم » مكان « الثيب » وليس الأمر كذلك ، وإنّما « الأيم » التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا . ومن ذلك قول البحتري :
شرطي الإنصاف إن قيل اشترط * وصديقي من إذا صافي قسط
وأراد ب « قسط » عدل ، لأنّ الأمر عليه ، وليس الأمر كذلك وإنّما يقال « أقسط » إذا عدل ، و « قسط » إذا جار ، ومنه قوله تعالى :
« وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً »
« 1 » وقد يكون على جهة الحذف من الكلمة كقول رؤبة بن العجاج :
قواطنا مكة من ورق الحما
يريد : الحمام وقد يكون على وجه الزيادة في الكلمة مثل أن تشبع الحركة فيها فتصير حرفا ، كما قال الشاعر :
وأنت على الغواية حين ترمى * وعن عيب الرجال بمنتزاح
أي : بمنتزح .
هامش
( 1 ) الجن 15 .