تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وكلام السكاكى لا يخرج عما ذكره الزمخشري إلّا ما أضاف من أمثلة وشواهد شعرية ، كقول ربيعة بن مقروم :
بانت سعاد فأمسى القلب معمودا * وأخلفتك ابنة الحرّ المواعيدا « 1 »
فالتفت حيث لم يقل « وأخلفتنى » ، ثم قال :
ما لم ألاق امرءا جزلا مواهبه * سهل الفناء ، رحيب الباع محمودا وقد سمعت بقوم يحمدون فلم * أسمع بمثلك لا حلما ولا جودا
فالتفت حيث لم يقل « بمثله » . وقال السكاكى بعد هذه الأمثلة وغيرها : « وأمثال ما ذكر أكثر من أن يضبطها القلم ، وهذا النوع قد يختص مواقعه بلطائف معان قلما تتضح إلّا لأفراد بلغائهم أو للحذاق المهرة في هذا الفن والعلماء النحارير . ومتى اختص موقعه بشئ من ذلك كساه فضل بهاء ورونق وأورث السامع زيادة هزة ونشاط ووجد عنده من القبول أرفع منزلة ومحل إن كان ممن يسمع ويعقل » « 2 » وهذا أمر طبيعي فالزمخشرى لم يرد أن يبحث الالتفات ، وإنما تكلم عليه حينما جاء في الآية الكريمة ، أما السكاكى فهدفه البحث في هذا الأسلوب لا تفسير الآيات وما فيها من فنون بلاغية . والاتفاق بين الرجلين هو في تحديد معناه وتعريفه ، وقد اتفقا على أنه نقل الكلام من أسلوب إلى أسلوب فمن الغيبة إلى الخطاب ، ومن الخطاب إلى الغيبة ، ومن الغيبة إلى المتكلم . واتفقا على أنّ نقل الكلام من أسلوب إلى آخر أدخل في القبول عند السامع وأحسن تطرية لنشاطه . ولكنه مع ذلك خالفه في أمر واحد ، وهو أنه أدخل الالتفات في علم المعاني وقال : « ويسمّى هذا النقل التفاتا عند علماء المعاني ، والعرب يستكثرون منه ويرون الكلام إذا انتقل من أسلوب إلى أسلوب أدخل في القبول عند السامع وأحسن تطرية لنشاطه وأملأ باستدرار إصغائه .
هامش
( 1 ) المعمود : الموجع . ( 2 ) مفتاح العلوم ص 96 .