تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ونظر ابن الأثير إلى هذا الأسلوب نظرة أعمق وقال عنه : « وهذا النوع وما يليه هو خلاصة علم البيان التي حولها يدندن وإليها تستند البلاغة وعنها يعنعن . وحقيقته مأخوذة من التفات الإنسان عن يمينه وشماله فهو يقبل بوجهه تارة كذا وتارة كذا ، وكذلك يكون هذا النوع من الكلام خاصة لأنه ينتقل فيه من صيغة كالانتقال من خطاب حاضر إلى غائب ، أو من خطاب غائب إلى حاضر ، أو من فعل ماض إلى مستقبل ، أو من مستقبل إلى ماض ، أو غير ذلك . ويسمى أيضا « شجاعة العربية » ، وإنما سمى بذلك لأن الشجاعة هي الإقدام ، وذاك أنّ الرجل الشجاع يركب ما لا يستطيعه غيره ويتورد ما لا يتورده سواه ، وكذا هذا الالتفات في الكلام فان اللغة العربية تختص به دون غيرها من اللغات » « 1 » .

[ اقسامه ]

وقسمه إلى ثلاثة أقسام : الأول : الرجوع من الغيبة إلى الخطاب ومن الخطاب إلى الغيبة . الثاني : الرجوع من الفعل المستقبل إلى فعل الأمر ومن الفعل الماضي إلى فعل الأمر . الثالث : الإخبار عن الفعل الماضي بالمستقبل وعن المستقبل بالماضي . وأحسن ما في بحثه الأمثلة الكثيرة التي وشح بها كلامه ، وردّه رأى الزمخشري ومن تابعه في فائدة أسلوب الالتفات . وقد وضح ابن الأثير رأيه بقوله : « وقال الزمخشري - رحمه اللّه - إنّ الرجوع من الغيبة إلى الخطاب إنّما يستعمل للتفنن في الكلام والانتقال من أسلوب إلى أسلوب تطرية لنشاط السامع وإيقاظا للاصغاء إليه . وليس الأمر كما ذكره ، لأنّ الانتقال في الكلام من أسلوب إلى أسلوب إن لم يكن إلّا تطرية لنشاط السامع وإيقاظا للاصغاء إليه ، فان ذلك دليل على أنّ السامع يمل من أسلوب واحد فينتقل إلى غيره ليجد نشاطا للاستماع ، وهذا قدح في الكلام لا وصف له ، لأنه لو
هامش
( 1 ) المثل السائر ج 2 ص 4 ، وينظر الجامع الكبير ص 98 .