ولو أريد العطف امتنع . وقوله :
« وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ »
« 1 » ، وقوله :
« إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ »
« 2 » . والأصل « من القانتات » و « من الغابرات » فعدت الأنثى من المذكر بحكم التغليب .
الثاني : تغليب المتكلم على المخاطب والمخاطب على الغائب ، كقوله تعالى :
« بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ »
« 3 » ، بتاء الخطاب ، غلب جانب « أنتم » على جانب « قوم » والقياس أن يجئ بالياء لأنه وصف القوم ، وقوم اسم غيبة ولكن حسن آخر الخطاب وصفا ل « قوم » لوقوعه خبرا عن ضمير المخاطبين .
ومنه قوله تعالى :
« فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ »
« 4 » ، غلب جانب « أنت » على جانب « من » فأسند إليه الفعل وكان تقديره « فاستقيموا » فغلب الخطاب على الغيبة ، لأنّ حرف العطف فصل بين المسند إليهم الفعل فصار كما نرى .
الثالث : تغليب العاقل على غيره ، وذلك بأن يتقدم لفظ يعم من يعقل ومن لا يعقل فيطلق اللفظ المختص بالعاقل على الجميع . ومنه قوله تعالى :
« وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ »
« 5 » ، لما تقدم لفظ « الدابة » والمراد بها عموم من يعقل ومن لا يعقل غلب من يعقل فقال « فمنهم من يمشى » .
وقد يجتمع في لفظ واحد تغليب المخاطب على الغائب والعقلاء على غيرهم كقوله تعالى :
« جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ »
« 6 » ، أي : خلق لكم أيّها الناس من جنسكم ذكورا وإناثا وخلق الأنعام أيضا من أنفسها ذكورا وإناثا . يذرؤكم - أي ينبتكم ويكثركم أيها
هامش
( 1 ) التحريم 12 .
( 2 ) الأعراف 83 .
( 3 ) النمل 55 .
( 4 ) هود 112 .
( 5 ) النور 45 .
( 6 ) الشورى 11 .