تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وثانيهما : ما دل لفظه على محتملات متعددة ، ولا يمكن التعبير عنه بمثل ألفاظه وفي عدتها ، بل يستحيل ذلك وهو أعلى طبقات الإيجاز مكانا ، ومنه قوله تعالى :
« وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ »
الذي فاق كل كلام وفضل غيره من كلام العرب . الثاني : إيجاز الحذف : وهو ما يكون بحذف كلمة أو جملة أو أكثر مع قرينة تعين المحذوف . أو هو كما قال ابن الأثير : « ما يحذف منه المفرد والجملة لدلالة فحوى الكلام على المحذوف ، ولا يكون إلّا فيما زاد معناه على لفظه » « 1 » . وقال عن هذا الأسلوب : « أما الإيجاز بالحذف فإنه عجيب الأمر شبيه بالسحر ، وذاك أنّك ترى فيه ترك الذكر أفصح من الذكر والصمت عن الإفادة أزيد للإفادة ، وتجدك أنطق ما تكون إذا لم تنطق ، وأتم ما تكون مبينا إذا لم تبيّن ، وهذه جملة تنكرها حتى تخبر وتدفعها حتى تنظر . والأصل في المحذوفات جميعا على اختلاف ضروبها أن يكون في الكلام ما يدل على المحذوف ، فإن لم يكن هناك دليل على المحذوف فإنه لغو من الحديث لا يجوز بوجه ولا سبب . ومن شرط المحذوف في حكم البلاغة أنّه متى أظهر صار الكلام إلى شئ غث لا يناسب ما كان عليه أولا من الطلاوة والحسن » « 2 » .

أدلة الحذف :

أدلة الحذف كثيرة منها : - أن يدل العقل على الحذف ، والمقصود الأظهر على تعيين المحذوف ، كقوله تعالى :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ »
« 3 » ، فانّ العقل يدل على الحذف ، والمقصود الأظهر يرشد إلى أنّ التقدير : حرّم عليكم تناول الميتة والدم ولحم الخنزير ، لأنّ الغرض الأظهر منها تناولها .
هامش
( 1 ) المثل السائر ج 2 ص 78 . ( 2 ) المثل السائر ج 2 ص 82 . ( 3 ) المائدة 3 .