تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

[ الايجاز بالحذف : ]

- الايجاز بالحذف : وهو ما يحذف منه المفرد والجملة . - ما لا يحذف منه شئ ، وهو ضربان : الأول : ما ساوى لفظه معناه ويسمى التقدير . الثاني : ما زاد معناه على لفظه ويسمى الإيجاز بالقصر . وقسم الإيجاز بالقصر إلى نوعين : أحدهما ما دل لفظه على محتملات متعددة ، ويمكن التعبير عنه بمثل ألفاظه وفي عدتها . ومنه قوله تعالى :
« وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى . فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ . وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى »
« 1 » . فقوله :
« فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ »
من جوامع الكلم التي يستدل على قلتها بالمعاني الكثيرة ، أي غشيهم من الأمور الهائلة والخطوب الفادحة ما لا يعلم كنهه إلّا اللّه ولا يحيط به غيره . ومنه قوله تعالى :
« خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ »
« 2 » ، فجمع في الآية جميع مكارم الأخلاق ، لأنّ في الأمر بالمعروف صلة الرحم ومنع اللسان عن الغيبة وعن الكذب ، وغضّ الطّرف عن المحرمات وغير ذلك ، وفي الإعراض عن الجاهلين الصبر والحلم وغيرهما . ومثاله قول السموأل :
وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها * فليس إلى حسن الثناء سبيل
فانّ هذا البيت قد اشتمل على مكارم الأخلاق جميعها من سماحة وشجاعة وعفة وتواضع وحلم وصبر وغير ذلك ، فانّ هذه الأخلاق كلها ضيم النفس لأنّها تجد بحملها ضيما أي : مشقة وعناء .
هامش
( 1 ) طه 77 - 79 . ( 2 ) الأعراف 199 .