تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
إِحْساناً ، وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ ، وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً »
« 1 » ، عطف قوله « قولوا » على قوله « لا تعبدون » لأنّه بمعنى : لا تعبدوا . الثالث : أن يكون للجملة الأولى محل من الإعراب وقصد إشراك الجملة الثانية لها في الحكم الإعرابى ، وهذا كعطف المفرد على المفرد ، لأنّ الجملة لا يكون لها محل من الإعراب حتى تكون واقعة موقع المفرد . وينبغي هنا أن تكون مناسبة بين الجملتين كقوله تعالى :
« يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها ، وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ »
« 2 » وقوله :
« وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
« 3 » . ولذلك عيب على أبى تمام :
لا والذي هو عالم أنّ النوى * صبر ، وأنّ أبا الحسين كريم
إذ لا مناسبة بين كرم أبى الحسين - محمد بن الهيثم - ومرارة النوى ، ولا تعلق لأحدهما بالآخر . ومن إشراك الجملة الثانية بالأولى في الحكم الإعرابى قول المتنبي :
وللسرّ منى موضع لا يناله * نديم ولا يفضى إليه شراب
فجملة « لا يناله نديم » صفة ل « موضع » ولذلك جاز أن يعطف عليها جملة « ولا يفضى إليه شراب » . وذكر عبد القاهر الجرجاني لونا من الوصل « 4 » ، وهو أن يؤتى بالجملة فلا يعطف على ما يليها ولكن تعطف على جملة بينها وبين هذه التي تعطف جملة أو جملتان ، مثال ذلك قول المتنبي :
تولّوا بغتة فكأنّ بينا * تهيّبنى ففاجأنى اغتيالا فكان مسير عيسهم ذميلا * وسير الدمع إثرهم انهمالا
هامش
( 1 ) البقرة 83 . ( 2 ) سبأ 2 . ( 3 ) البقرة 245 . ( 4 ) ينظر دلائل الإعجاز ص 188 .