وإذا كان المسند إليه فاعلا فإنه يترجح حذفه حينما لا يحقق ذكره غرضا معينا في الكلام كقوله تعالى :
« وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ »
« 1 » أي : بمثل ما عاقبكم المعتدى به . أو للمحافظة على السجع في النثر ، وعلى الوزن في الشعر ، أو أنّ الفاعل معلوم كقوله تعالى :
« وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً »
« 2 » ، أي خلق اللّه الإنسان . ويحذف للجهل به ، أو للتحقير ، أو الخوف منه ، أو عليه ، وغير ذلك من الدواعي والأسباب التي يقتضيها المقام « 3 » .
ولا يجوز حذف المسند إلّا إذا دل عليه دليل ، ويترجح حذفه إذا كان خبرا لدواع منها :
- الاحتراز عن العبث بعدم ذكر ما لا ضرورة لذكره ، إمّا مع ضيق المقام من وزن أو غيره كقول الشاعر :
ومن يك أمسى بالمدينة رحله * فانى وقيّار بها لغريب « 4 »
أي : وقيار كذلك .
وقول قيس بن الخطيم :
نحن بما عندنا وأنت بما عن * دك راض والرأي مختلف
أي : نحن بما عندنا راضون . وأما بدون التضييق كقوله تعالى :
« وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ »
« 5 » أي : واللّه أحق أن يرضوه ورسوله كذلك .
هامش
( 1 ) النحل 126 .
( 2 ) النساء 28 .
( 3 ) ينظر مفتاح العلوم ص 84 ، والإيضاح ص 31 ، وشروح التلخيص ج 1 ص 273 .
( 4 ) قيار : اسم فرس الشاعر أو جمله .
( 5 ) التوبة 62 .