تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
والاطناب ، وهو تجاوز لا يبعد عن الجملتين في أكثر الأحيان . وكان أكثر البلاغيين تمسكا بهذا المنهج رجال المدرسة الكلامية كالسكاكى والقزويني وشراح التلخيص ، أما عبد القاهر الجرجاني وضياء الدين بن الأثير وغيرهما من أعلام المدرسة الأدبية فلم يتجهوا هذا الاتجاه ولم ينحوا هذا المنحى ، وإنّما كانوا يحكّمون الذوق ويتحسسون مواطن الجمال في الكلام . ونتج عن ذلك أن مزقت البلاغة شر ممزق فكان الحذف في عدة مواضع ، والذكر في أبواب متفرقة ، لأنهما درسا في المسند إليه مرة وفي المسند تارة وفي متعلقات الفعل تارة ثالثة . ومثل هذا يقال في الموضوعات التي بحثها عبد القاهر وابن الأثير في فصول موحدة جمعت الروعة والنفع ، وإنارة السبيل ، وتهذيب الذوق وتنمية الملكة الأدبية .

المسند إليه :

وهو المحكوم عليه أو المخبر عنه ، ففي قوله تعالى :
« وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ ، وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ »
« 1 » ، أسند الوعد إلى اللّه سبحانه وتعالى ، فلفظ الجلالة مسند إليه ، و « الوعد » مسند . وفي قول المتنبي :
طوى الجزيرة حتى جاءني خبر * فزعت فيه بآمالى إلى الكذب
أسند طي الجزيرة إلى الخبر ، ف « الخبر » مسند إليه . ومواضع المسند إليه هي : - الفاعل للفعل التام وشبهه : ومن الأول قوله تعالى :
« أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ »
« 2 » ، ف « أمر » مسند إليه لأنه فاعل ل « أتى » .
هامش
( 1 ) التوبة 68 . ( 2 ) النحل 1 .