وسكتنا لم يتبيّن للسامع المعنى كاملا ؛ لأن السفر قد يكون إلى بقاع شتّى ، فإذا قلنا : « إلى لبنان » فقد أتممنا المعنى وخصّصناه كما يخصّص المضاف بالمضاف إليه ، وهو في الطائفة الثالثة نكرة غير مقصودة ، أما أنه نكرة فلأنه لا يفهم منه معيّن ، وأما أنها غير مقصودة فلأننا حين نقول : « يا مسرعا في العجلة الندامة » مثلا ، لا نوجه الخطاب إلى إنسان خاص ، ولا نقصد به واحدا دون آخر ، وإنما نلقي النّصح عامّا لكل من ينتفع به ، أما في الطائفة الرابعة فالمنادى نكرة مقصودة ؛ لأن المتكلم حين يقول : « يا رجال أتقنوا أعمالكم » يقصد رجالا مخصوصين يوجه إليهم خطابه ، وأما في الطائفة الخامسة فالمنادى علم مفرد : أي غير مضاف ، وغير شبيه بالمضاف .
وإذا تأملت أواخر المنادى في جميع الأحوال السابقة ، وجدته في الأحوال الثلاث الأولى منصوبا دائما ، وفي الحالين الأخيرتين مبنيّا على ما يرفع به : فإن كان قبل النداء يرفع بالضمة بني على الضم ، وإن كان يرفع بالألف لأنه مثنى بني على الألف ، وإن كان يرفع بالواو لأنه جمع مذكر سالم بني على الواو ، كما هو واضح في الأمثلة .
القواعد
( 153 ) المنادى : اسم يذكر بعد يا أو إحدى أخواتها طلبا لإقبال مدلوله .
( 154 ) ينصب المنادى إذا كان مضافا ، أو شبيها بالمضاف ، أو نكرة غير مقصودة . ويبنى على ما يرفع به إذا كان نكرة مقصودة ، أو علما مفردا ، والمراد بالمفرد هنا ما ليس مضافا ولا شبيها بالمضاف .
[ تمرينات ]
تمرين ( 1 )
عيّن في الجمل الآتية نوع المنادى ، وبين المعرب منه والمبنيّ ، ونوع الإعراب والبناء :
( 1 ) أغيثوا البائسين يا أهل المروءات .
( 2 ) غربت الشمس يا صائمين .
( 3 ) أجب دعائي أيا مجيب الدعاء .
( 4 ) خذ بيدي يا رحيما بالضعفاء .
( 5 ) يا شاهدان اشهدا بالعدل .
( 6 ) أنصفوا المظلوم يا قضاة .
( 7 ) تمهل يا نازلا من الجبل .
( 8 ) لا تعذب الحيوان يا فريد .
( 9 ) خذوا جوائزكم يا فائزون .
( 10 ) جودوا يا أهل الفضل .
( 11 ) أسرج الحصان يا غلام .
( 12 ) يا مسافرون تأهبوا .