وإن كانا صلتين بالضمير ، لم يجز فيهما إلا الحذف وتسكين ما قبلهما نحو : به ، وله ، ولهم ، وعليهم ، وما عدا ذلك يثبتان فيه في الوقف ؛ نحو : ظلموا ، واخشى ، وأخشوا ، إلا أن تكون الياء ضمير المتكلّم ، وقبلها كسرة ؛ فإنّه يجوز لك فيها وجهان :
أحسنهما : إثباتها ، فتقول : غلامي ، وإني .
والآخر : حذفها وتسكين ما قبلها ؛ تشبيها لها بالقاضي وأمثاله ؛ فتقول : إن وأكرمن ، قال النابغة : [ من الوافر ]
258 -
وهم وردوا الجفار على تميم * وهم أصحاب يوم عكاظ إن " 1 "
يريد : إنّى .
وقد شذّوا في : يا هذى ، فأبدلوها هاء في الوقف ، فقالوا : هذه .
ومنهم من أجرى الوصل مجرى الوقف ، فقال : هذه قائمة ، بهاء ساكنة ؛ كما أنّ بعضهم قال في : أفعى أفعى ، في الوصل فأجراه مجرى الوقف ، ومنهم من يقول في الوصل : هذهى قائمة ، بياء ساكنة بعد الهاء .
فإذا وقفت على هذه اللغة ، حذفت الياء وسكّنت ما قبلها ؛ لأنّها صلة ؛ كالتي تلحق هاء الضمير في نحو : مررت به .
وإن كان آخر المبنى متحرّكا ، فإن كان الآخر هاء الضمير ، نحو : رماه ، وغزاه ، وقفت عليه بالسكون ، ويجوز نقل حركة الضمير إلى الساكن قبله إن كان حرفا صحيحا ، فتقول : ضربته ، ومنه ، وعنه .
قال أبو النجم " 2 " [ من الرجز ] :
هامش
( 1 ) الشاهد فيه قوله : " إن " يريد : " إني " فحذف الياء للوقف ، والرواية في الديوان إني ، ولا شاهد فيه .
ينظر : ديوانه ص 127 ، سمط اللآلي ص 678 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 335 ، والكتاب 4 / 186 ، ولسان العرب ( ضمن ) .
( 2 ) الفضل بن قدامة العجلي ، أبو النجم ، من بني بكر بن وائل : من أكابر الرجّاز ، ومن أحسن الناس إنشادا للشعر ، نبغ في العصر الأموي ، وكان يحضر مجالس عبد الملك بن مروان ، وولده هشام . قال أبو عمرو بن العلاء : كان ينزل سواد الكوفة ، وهو أبلغ من العجاج في النعت . توفى سنة 130 ه .
ينظر : الأغاني 10 / 150 ، سمط اللآلي 328 ، الشعر والشعراء 232 ، الأعلام 5 / 151 .