فمنصوب على الاختصاص ؛ كأنّه قال : أعنى : حميدا .
وإذا أبدلت من اسم الاستفهام اسما لا يعطى الاستفهام ، لم يكن بدّ من ذكر أداة الاستفهام معه ، حتّى يوافق البدل المبدل منه في المعنى ؛ نحو قولك : " كم مالك ، أثلاثون أم عشرون ؟ " .
وإذا أتيت بعد جمع أو عدد بأسماء تريد إبدالها منها ، فإن كان ما بعد العدد يفي به ، وما بعد الجمع يصدق عليه الجمع جاز فيه الوجهان : الإبدال مما تقدم ، والرفع على القطع ؛ نحو قولك : " لقيت من القوم ثلاثة زيدا وعمرا وجعفرا " .
بالنصب على البدل ، والرّفع على القطع ؛ كأنّك قلت : أحدهم زيد ، والآخر عمرو ، والآخر جعفر .
ومثل ذلك : " لقيت الرّجال زيدا وعمرا وجعفرا " ، وإن لم يكن ما بعد العدد والجمع كذلك ؛ فالقطع ليس إلا ؛ نحو قولك : " لقيت رجالا زيد وعمرو " أي :
منهم زيد وعمرو .
ولا يجوز البدل ؛ لأنّ زيدا وعمرا ليسا برجال .
ولا يتصوّر أن يكون من قبيل بدل البعض من الكلّ ؛ لأنّه لا ضمير فيهما يربطهما بالمبدل منه .
فإن جاء شئ من ذلك ، جعل من باب ما وقع فيه الجمع على المثنّى ، فيحفظ ولا يقاس عليه ؛ نحو قوله / [ من الطويل ] :
194 -
توهّمت آيات لها فعرفتها * لستّة أعوام وذا العام سابع
هامش
- وحقيقة تذريت السنام : علوت ذروته .
والشاهد فيه قوله : " فاعرفونى حميدا " حيث إنه أبدل الظّاهر " حميدا " من المضمر " ياء المتكلم " وهذا غير جائز ، ويتخرج البيت على أن " حميدا " منصوب على الاختصاص ؛ أي :
" أعنى حميدا "
وفي البيت شاهد آخر هو : ثبوت ألف " أنا " في الوصل ، وهذا ، عند غير بني تميم ضرورة .
ينظر : ديوانه ص 133 ، وأساس البلاغة ص 143 ، وشرح شواهد الشافية ص 223 ، ولسان العرب ( أنن ) ، ولحميد بن بجدل في خزانة الأدب 5 / 242 ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 14 ، 403 ، وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 295 ، وشرح المفصل 3 / 93 ، 9 / 84 والمنصف 1 / 10 .