فأمّا قوله [ من الطويل ] :
143 -
من الصّبح حتّى تغرب الشّمس لا ترى " 1 " * من القوم إلا خارجيّا مسوّما " 2 "
فيتخرّج هو وأمثاله علي حذف مضاف ؛ كأنّه قال : من طلوع الصبح " 3 " .
[ معاني حروف الجر ]
وللغاية ، وهي الداخلة على محل ابتداء الفعل وانتهائه ؛ نحو قولك : " أخذت الدّراهم من الكيس " / .
وللتبعيض ؛ نحو قولك : " قبضت من الدّراهم " .
وأمّا " حتّى " : فتكون لانتهاء الغاية : فإن لم يكن ما بعدها جزءا مما قبلها ، فالفعل غير متوجه عليه ؛ نحو قولك : " سرت حتّى اللّيل " ، فالسير غير واقع في الليل .
وإن كان جزءا منه ، واقترنت بالكلام قرينة دالّة على أنه داخل في المعنى مع ما قبله ، أو خارج عنه ، كان بحسب تلك القرينة ، نحو قولك : " صمت الأيّام حتّى يوم الفطر " .
وإن لم يقترن به قرينة ، كان ما بعدها داخلا في المعني مع ما قبلها " 4 " ؛ نحو قولك :
" صمت الأيّام حتّى يوم الخميس " .
وأمّا " إلى " فإنّها - أيضا - لانتهاء الغاية ، وما بعدها غير داخل فيما قبلها " 5 " ، إلا أن تقترن بالكلام قرينة تدلّ على خلاف ذلك ؛ نحو قولك " 6 " : " اشتريت الشّقّة إلى طرفها " .
هامش
( 1 ) في أ : ترا .
( 2 ) البيت : للحصين بن الحمام .
والشاهد : فيه قوله : " من الصبح " حيث دخلت " من " على زمان ، فوجب تقدير مجرور غير زمان محذوف أقيم الزمان المضاف إليه مقامه ، والتقدير : من طلوع الصبح .
ينظر : شرح اختيارات المفصل / 329 ، وهو بلا نسبة في رصف المباني / 321 .
( 3 ) في أ : الشمس .
( 4 ) في أ : قبله .
( 5 ) قال ابن هشام وهو الصحيح لأن الأكثر في الاستعمال عدم الدخول فيجب الحمل عليه عند التردد . قلت وهو قول أكثر المحققين ، لأن الأكثر مع القرينة ألا يدخل ، فيحمل عند عدمها على الأكثر ، وأيضا فإن الشيء لا ينتهي ما بقي منه شيء ، إلا أن يتجوز فيجعل القريب الانتهاء انتهاء . ولا يحمل على المجاز ما أمكنت الحقيقة . فهو إذن غير داخل
ينظر الجني الداني ص 385 .
( 6 ) في أ : قولهم .