يليه أن يكون منصوبا على الاستثناء ، ودونهما : أن تجعله مع " إلا " نعتا لما قبله ؛ فيكون إعرابه - أيضا - على حسب إعرابه ؛ نحو قولك : ما [ قام ] " 1 " القوم إلا زيدا ، بنصب زيد ، ورفعه ، وما ضربت أحدا إلا زيدا ، بنصب زيد لا غير ، وما مررت بأحد إلا زيدا ، بنصب زيد ، وخفضه .
ولا يجوز تقديم المستثنى أول الكلام / " 2 " ، ويجوز تقديمه على المستثنى منه ، أو على صفته ، فإن قدّمته على المستثنى منه ، لم يجز فيه إلا النّصب ؛ على كل حال ؛ نحو قولك : ما قام إلا زيدا القوم ، وقد يجعل " 3 " على حسب العامل الذي قبله ، ويجعل " 4 " ما بعده بدلا منه ، وذلك قليل ؛ نحو قوله [ من الطويل ] :
106 -
رأت إخوتي بعد الولاء تتابعوا * فلم يبق إلا واحد منهم شفر " 5 "
روى برفع واحد .
وإن قدّمته على صفة المستثنى منه ، جاز فيه ما كان يجوز مع التأخير ، إلا أنّ الوصف يقوى ويحسن " 6 " .
هامش
( 1 ) سقط في ط .
( 2 ) م : وقولي : " ولا يجوز تقديم المستثنى أول الكلام " أعنى : أنه لا يجوز أن تقول : إلا زيدا قام القوم . أه .
( 3 ) في أ : تجعل .
( 4 ) في أ : تجعل .
( 5 ) البيت بلا نسبة ويروى صدره هكذا :رأت إخوتي بعد الجميع تتابعوا * . . . . . . . . . . . .والشاهد فيه : قوله " فلم يبق إلا واحد منهم شفر " حيث قدم المستثنى " واحد " على المستثنى منه " شفر " ورفع المستثنى على تفريغ العامل وهو ضعيف والأقوى نصبه .
ينظر : الدرر 3 / 163 ، رصف المباني / 188 ، اللسان ( شفر ) وهمع الهوامع 1 / 225 .
( 6 ) م : وقولي : " إلا أن الوصف يقوى ويحسن " أعنى بذلك : أنك إذا قلت : قام القوم إلا زيدا العقلاء ، جاز في زيد النصب على الاستثناء ، والرفع على الوصف ؛ كما يجوز فيه لو لم تأت بالوصف ، فقلت : قام القوم إلا زيدا ، إلا أن الوصف يقوى في حال التقدم على صفة المستثنى منه ؛ وسبب ذلك : أنك إذا قلت : قام القوم إلا زيدا العقلاء ، كنت فاصلا بين الموصوف وصفته بالاستثناء ، والفصل بينهما قبيح ، فضعف النصب كذلك ، فلما ضعف النصب ، قوى الرفع على الصفة ؛ لأنه لا يلزم فيه من الفصل ما يلزم في النصب على الاستثناء . أه .