فانتصاب " فحل " على أنه حال مؤكدة لا تمييز ، وأما قوله [ من الوافر ] :
17 -
تزوّد مثل زاد أبيك فينا * فنعم الزّاد ، زاد أبيك زادا " 1 "
فيتخرج على أن يكون " زادا " المنصوب معمولا ل " تزوّد " ، ولا يجوز دخول " من " عليه إلا في شذوذ من الكلام أو في ضرورة " 2 " ؛ نحو قوله [ من الوافر ] :
18 -
تخيّره ولم يعدل سواه * فنعم المرء من رجل تهامي " 3 "
هامش
- سبيل التأكيد ، ورأي بعضهم أن " فحلا " حال مؤكدة .
ينظر : ديوانه ص 192 ، والدرر 5 / 208 ، وشرح التصريح 2 / 96 ، وشرح عمدة الحافظ ص 787 ، ولسان العرب ( نطق ) ، والمقاصد النحوية 4 / 7 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 376 ، وشرح ابن عقيل ص 455 ، وهمع الهوامع 2 / 86 .
( 1 ) البيت من قصيدة ل " جرير " مدح بها عمر بن عبد العزيز .
والشاهد فيه قوله : " فنعم الزاد زاد أبيك زادا " حيث جمع بين الفاعل الظاهر ، وهو قوله :
" الزاد " ، والتمييز ، وهو قوله : " زادا " ، وهذا جائز عند بعض النحاة وقد خرجه المصنف على أن " زادا " معمول ل " تزود " .
ينظر : خزانة الأدب ( 9 / 394 - 399 ) ، والخصائص 1 / 83 ، 396 ، والدرر 5 / 210 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 109 ، وشرح شواهد المغنى ص 57 ، وشرح المفصل 7 / 132 ، ولسان العرب ( زود ) ، والمقاصد النحوية 4 / 30 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 267 ، وشرح شواهد المغني ص 862 ، وشرح ابن عقيل ص 456 ، ومغني اللبيب ص 462 ، والمقتضب 2 / 150 .
( 2 ) م : وقولي : " ولا يجوز دخول " من " عليه إلا في ضرورة " أعنى : أنه لا يجوز أن تقول : نعم من رجل ، وسبب ذلك أنه أشبه التمييز المنقول ؛ لأن الأصل في نعم رجلا : نعم الرجل ، فجعلت ضمير الرجل فاعلا ، ونقلت الرجل عن أن يكون فاعلا ، ونكّرته ونصبته على التمييز ، فأشبه التمييز المنقول من الفاعل أو المفعول ؛ نحو قولك : تصبّب زيد عرقا ، الأصل : تصبب عرق زيد ،وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً[ القمر : 12 ] ، الأصل : وفجرنا عيون الأرض ؛ فكما لا يقال : تصبب زيد من عرق ، وفجرنا الأرض من عيون ، كذلك لا يقال : نعم من رجل زيد ، فأما قوله : [ من الوافر ] .. . . . . . . . . * فنعم المرء من رجل تهاميففيه شذوذان أحدهما : إدخال " من " على التمييز .
والآخر : الجمع بين التمييز والفاعل الظاهر ، وهو المرء ، وكأن الذي سهل دخول " من " على التمييز ظهور الفاعل ؛ لأن التمييز إذ ذاك لا يشبه المنقول . أه .
( 3 ) البيت ل " أبي بكر بن الأسود " المعروف ب " ابن شعوب الليثي " وقيل بجير بن عبد اللّه بن سلمة .
والشاهد فيه قوله : " رجل " وهو فاعل في المعنى ، ولكنه لما كان غير محول عن الفاعل جاز فيه الجر ب " من " .
ينظر : الدرر 5 / 211 وشرح التصريح 1 / 399 ، 2 / 96 ، وشرح المفصل 7 / 133 -