تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقرب ومعه مثل المقرب — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

[ فاعل نعم وبئس ]

ولا يكون فاعلهما إلا ما عرّف بالألف واللام ، أو ما أضيف إلى ذلك ؛ نحو قولهم : " نعم الرجل زيد ، ونعم غلام القوم عمرو " ، أو مضمرا على شريطة تفسيره باسم نكرة بعده ؛ نحو قولك : " نعم رجلا زيد " ؛ ومن هذا القبيل : قوله تعالى :
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ
[ البقرة : 271 ] ، وقوله سبحانه :
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ
[ البقرة : 90 ] ، أو مضافا إلى نكرة ؛ وذلك قليل جدّا ؛ نحو قوله : [ من البسيط ] 14 -
فنعم صاحب قوم لا سلاح لهم * وصاحب الرّكب عثمان بن عفّانا " 1 "
ولا بد من ذكر [ اسم ] " 2 " الممدوح أو المذموم ، ومن ذكر التمييز إذا كان الفاعل مضمرا .

[ الحذف في باب نعم وبئس ]

وقد يجوز حذف ذلك كله لفهم المعنى ، ومن كلامهم : " إن فعلت كذا وكذا ، فبها ونعمت " أي : ونعمت فعلة فعلتك ؛ بحذف التمييز واسم الممدوح ، ويكون اسم الممدوح أو المذموم أخص من الفاعل ، ولا يكون أعمّ ولا مساويا ، لا يقال : نعم الرجل إنسان ، ولا نعم البعير جمل ، عند من يجعل البعير لا يقع إلا على الجمل ؛ لأنه لا فائدة في ذلك .
هامش
( 1 ) اختلف في نسبة هذا البيت فقيل : هو ل " كثير بن عبد اللّه النهشلي " المعروف ب " ابن الغزبرة " ، وقيل : ل " أوس ابن مغراء " ، وقيل : ل " حسان بن ثابت " ، وقوله : " فنعم صاحب قوم " ، قال البغدادي : قال العيني : إشارة إلى فضل عثمان - رضي اللّه تعالى عنه - أنه يغنى يوم القيامة بالشفاعة غنى من دافع في الدنيا بسلاحه عن عزل الجماعة ، وقد يكون السلاح - أيضا - عبارة عن بذله لماله وتوسعته لصحبه . فيكون ذلك أجدى من السلاح لحامله . هذا كلامه ، وليس معنى الشعر ، إنما معناه إشارة إلى قوله يوم الدار : " من رمي سلاحه كان حرّا " . وقوله : ( صاحب الرّكب ) . أي : ركب الحجّ . والشاهد فيه قوله : " فنعم صاحب قوم " حيث جاء فاعل " نعم " نكرة مضافة إلى مثلها ، وهذا جائز عند الكوفيين ، وضرورة عند البصريين . ينظر البيت لكثير بن عبد اللّه في : الدرر 5 / 213 ، شرح شواهد الإيضاح ص 100 ، والمقاصد النحوية 4 / 17 ، ولكثير أو لأوس بن مغراء أو لحسان بن ثابت في : خزانة الأدب 9 / 415 ، 417 ، وشرح المفصل 7 / 131 - وليس في ديوان حسان ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 371 ، وهمع الهوامع 2 / 86 . ( 2 ) سقط في أ .