التلقيب ، ولم يجعل اسما راتبا على ما أوقع عليه ؛ وذلك في شذوذ من الكلام ؛ نحو قول بعضهم ، وقد قيل له : ها هو ذا ، فقال : " نعم الها هو ذا " ، أو في ضرورة شعر ؛ نحو قول الشاعر [ من الطويل ] :
12 -
كذبتم وبيت اللّه لا تنكحونها * بنى شاب قرناها تصرّ وتحلب " 1 "
وأما قول الشاعر [ من الوافر ] :
13 -
فقد بدّلت ذاك بنعم بال * وأيّام لياليها قصار " 2 "
ف " نعم " فيه : اسم ؛ بدليل إضافتها إلى ما بعدها ، وهي في الأصل : نعم التي هي فعل سمّى بها ، وحكيت / على حدّ قولهم : " ما رأيته مذ شبّ إلى دبّ " .
[ اللغات التي وردت في نعم وبئس ]
وفي نعم أربع لغات " 3 " : كسر النون وتسكين العين ، هو الأكثر . وفتحها وتسكين العين ، وفتح النون وكسر العين ، وكسرهما " 4 " معا ، وفي بئس لغتان : كسر الباء وفتحها .
هامش
( 1 ) البيت للأسدى .
والشاهد فيه قوله : " شاب قرناها " على الحكاية ، فقد سمى بالجملة المؤلفة من الفعل والفاعل ، فحكى .
ينظر : لسان العرب ( قرن ) ، وبلا نسبة في أمالي المرتضى 2 / 273 ، والخصائص 2 / 367 ، وشرح التصريح 1 / 117 ، وشرح المفصل 1 / 28 ، والكتاب 3 / 207 ، 326 ، لسان العرب ( نوم ) ، وما ينصرف وما لا ينصرف ص 20 ، 123 ، والمقتضب 4 / 9 ، 226 .
( 2 ) الشاهد فيه : أن " نعم " اسم ، وذهب بعضهم إلى أن " حاش " المحذوفة الألف تشبهها .
ينظر : رصف المباني ( 180 ) .
( 3 ) م : وقولي : " وفي نعم أربع لغات " أما كسر النون وتسكين العين ، فهو من الكثرة بحيث لا يحتاج إلى تمثيل ، وأمّا فتح النون وكسر العين فنحو قوله : [ من الرمل ]خالتي ، والنّفس قدما إنّهم * نعم السّاعون في القوم الشّطر[ البيت لطرفة بن العبد في ديوانه ص 73 ، الكتاب 4 / 240 ، الخزانة 9 / 377 ، المقتضب 2 / 30 ، المحتسب 1 / 357 ، الإنصاف ص 122 ، ابن يعيش 7 / 127 ، الهمع 2 / 84 ، الأصول لابن السّراج 1 / 75 ]
وأما فتح النون وتسكين العين ، فلأن كل فعل بكسر العين يجوز فيه ذلك ، وأما كسر النون والعين ، فقوله تعالى :إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ[ البقرة : 271 ] وحكى الأخفش - رحمه اللّه - بئس الرجل زيد ، وبيس الرجل زيد . أه .
( 4 ) في ط : وفتحهما .