تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ومن شواهد سنين قوله تعالى :
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ
[ الكهف ، 25 ] تقرأ ( مائة ) على وجهين : منونة ، وغير منونة ؛ فمن نوّنها ف « سنين » بدل من ثلاث ؛ فهي منصوبة ، والياء علامة النصب ، قيل : أو مجرورة بدل من مائة ، والياء علامة الجر ، وفيه نظر ؛ لأن البدل يعتبر لصحته إحلاله محلّ الأول مع بقاء المعنى ، ولو قيل ثلاث سنين لاختلّ المعنى كما ترى ، ومن لم ينونها فسنين مضاف إليه ، فهي مخفوضة ، والياء علامة الخفض . ولم تقع في القرآن مرفوعة ، ومثالها قول القائل :
17 - ثمّ انقضت تلك السّنون وأهلها * فكأنّها وكأنّهم أحلام
شرح
الشّاهد فيه : قوله « الأرضون » فإنه جمع أرضا جمع مذكر سالما شذوذا ؛ فإن جمع المذكر السالم إنما يكون للعقلاء المذكرين ، وأرض ليس من العقلاء ، فوق أنه من المؤنثات . والمعروف أنهم إذا جمعوا أرضا هذا الجمع يحركون راءه إيذانا بهذه الحركة التي تخالف ما في المفرد بأنهم خالفوا قواعدهم في هذا اللفظ ، فجمعوا على هذا الجمع ما لم يكونوا ليجمعوه عليه ، ولكن هذا الشاعر قد جاء به ساكن الراء ، فتكون في هذه الكلمة مخالفة للقياس بما ذكرناه أولا ، ومخالفة للاستعمال بسبب تسكين الراء ، فافهم ذلك . 17 - هذا بيت من الكامل من قصيدة لأبي تمام : حبيب بن أوس الطائي ، المتوفى في سنة 321 من الهجرة ، وهو من الشعراء الذين لا يحتج بشعرهم على مفردات اللغة ولا على قواعد النحو والصرف ، لأنه كان في الزمن الذي اضطربت فيه ألسنة العرب ، والمؤلف جاء بكلامه مثالا ولم يأت به شاهدا ، وقبل البيت الذي أنشده المؤلف قوله :أعوام وصل كان ينسي طولها * ذكر النّوى ، فكأنّها أيّام ثمّ انبرت أيّام هجر أردفت * نحوي أسى ، فكأنّها أعواماللّغة : « أحلام » جمع حلم - بضم الحاء المهملة واللام مضمومة أو ساكنة - وهو ما يراه النائم في نومه ، ووزانه قفل وأقفال ، أو عنق وأعناق . المعنى : يصف أيام سروره بلقاء أحبائه بأنها قصيرة ، ويشبهها بعد أن مضت بحلم يراه النائم في نومه ، فكأنه خيال لا حقيقة له .
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 87 | ابن هشام الأنصاري