تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
وأنشده ابن مالك وغيره « يا ليت عدة شهر » وهو تحريف . ويجب في التأكيد كونه مضافا إلى ضمير عائد على المؤكد مطابق له ، كما
شرح
* يا ليت أيام الصبا رواجعا *الشّاهد فيه : قوله « حول كله » حيث أكد النكرة - التي هي قوله حول - بكل ، وهذا شاذ فيما حكاه المؤلف ههنا وفي القطر ، لكنه في أوضحه - تبعا لابن مالك في التسهيل والكافية والخلاصة - قد اختار صحة توكيدها بشرط حصول فائدة ، وقال : « إن الفائدة تحصل بأن تكون النكرة محدودة والتوكيد من ألفاظ الإحاطة » وأنشد هذا البيت على أنه مما حصلت فيه الفائدة . وخلاصة أقوال العلماء في هذه المسألة أن النحاة اختلفوا في توكيد النكرة ، ولهم في ذلك ثلاثة أقوال : القول الأول : أنه لا يجوز توكيد النكرة مطلقا ، أفاد توكيدها أو لم يفد ، وهذا هو الذي جرى عليه المؤلف هنا وفي كتابه قطر الندى . والقول الثاني : وهو لبعض الكوفيين - أنه يجوز توكيد النكرة مطلقا . والقول الثالث : وهو قول الأخفش وجمهور الكوفيين - إنه يجوز توكيد النكرة إن أفاد توكيدها ، ويمتنع إن لم يفد ، وهذا الرأي أرجح الآراء الثلاثة ؛ لأنه الموافق للمرويّ عن العرب ؛ فقد وردت عنهم جملة صالحة من الشواهد التي تؤيده ؛ فمنها الحديث الذي رواه المؤلف عن أم المؤمنين عائشة ، ومنها بيت الشاهد الذي معنا ، ومنها قول الراجز :يا ليتني كنت صبيّا مرضعا * تحملني الذّلفاء حولا أكتعا إذا بكيت قبّلتني أربعا * إذا ظللت الدّهر أبكي أجمعاالاستشهاد في قوله « حولا أكتعا » حيث أكد النكرة - التي هي قوله « حولا » ، بأكتع - ومنها قول راجز آخر :إنّا إذا خطّافنا تقعقعا * قد صرّت البكرة يوما أجمعاوالاستشهاد به في قوله « يوما أجمعا » حيث أكد النكرة - التي هي قوله « يوما » - بأجمع . والذين جوزوا توكيد النكرة بشرط حصول الفائدة قالوا : إن الفائدة تحصل إذا اجتمع أمران : أولهما في النكرة ، وهو أن تكون زمنا محدودا : أي موضوعا لمدة لها ابتداء وانتهاء ، مثل أسبوع وشهر وحول وسنة وعام ويوم ؛ فإن لم تكن محدودة لم يصح مثل زمن ومدة ووقت ولحظة وساعة ، وثانيهما في لفظ التوكيد ، وهو أن يكون من ألفاظ الشمول ، مثل كل وجميع وأجمع وأكتع .