تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
قلت : ذلك ضرورة قبيحة ، حتى قال الجرجاني ما معناه : إن استعمال مثل ذلك في النثر خطأ بإجماع ، أي : أنه لا يقاس عليه ، و « أل » في ذلك اسم موصول بمعنى الذي . الثانية : النداء نحو :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
[ الأحزاب / 1 ]
يا نُوحُ اهْبِطْ
[ هود / 48 ]
يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ
[ هود / 81 ]
يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ
[ هود / 53 ]
يا صالِحُ
شرح
الشعراء الثلاثة حاضرين ، فتغيظ الفرزدق وقال أبياتا منها بيت الشاهد ( وانظر آخر ص 40 الآتية ) . اللّغة : « الحكم » الذي يحكمه الخصمان ليقضي بينهما ويفصل فيما حدث بينهما من خصومة ، « الأصيل » هو ذو الحسب ، « الجدل » شدة الخصومة ، والقدرة على غلبة الخصم . المعنى : يقول لمن يهجوه ذامّا له : إنك لست بمن يحكمه الناس ويرضون حكمه ، ولا أنت بذي حسب ترجع إليه ويردعك عن الجور ، ولا أنت بذي فلج في الخصومة . الإعراب : « ما » نافية ، « أنت » مبتدأ ، « بالحكم » الباء حرف جر زائد ، الحكم : خبر المبتدأ ، مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ، « الترضى » أل : اسم موصول نعت للحكم ، « ترضى » فعل مضارع مبني للمجهول ، « حكومته » حكومة : نائب فاعل ترضى ، وحكومة مضاف وضمير الغائب مضاف إليه ، « ولا » الواو عاطفة ، لا : زائدة لتأكيد النفي ، « الأصيل » معطوف على الحكم ، « ولا » مثل سابقتها ، « ذي » معطوف على الحكم أيضا ، وذي مضاف ، و « الرأي » مضاف إليه ، « والجدل » معطوف بالواو على الرأي ، ولم نجعل « ما » حجازية وما بعدها اسمها وخبرها مراعاة للغة الشاعر صاحب البيت ؛ لأنه من بني تميم كما قلنا ، وبنو تميم تهمل ما ، وإنما إعمالها لغة أهل الحجاز . الشّاهد فيه : أتى المؤلف بهذا البيت ههنا ليعترض على قولهم : إن « أل » دليل على اسمية الكلمة ؛ فهي لا تدخل إلا على الأسماء ، وهي هنا قد دخلت على الفعل المضارع المبني للمجهول ، وحاصل الجواب على هذا الاعتراض أن بيت الفرزدق هذا شاذ لا يقاس عليه ، ونحن في تقرير القواعد لا نعني إلا ما كان قياسا مطردا تتكلم به العرب في شعرها ونثرها من غير إنكار ؛ فلا يعترض علينا بما استعمله بعض الشعراء لضرورة الشعر أو في النادر القليل ، وقد عرفت مما قدمناه أن هذا أحد رأيين في المسألة . ومثل هذا البيت قول سلامان الطائي :أخفن اطّناني إن سكتن ، وإنّني * لفي شغل عن ذحلي اليتتبّعونظيره قول ذي الخرق الطهوي :
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 39 | ابن هشام الأنصاري