فهذه الكلمات السبع أسماء لدخول أل عليها .
فإن قلت : فكيف دخلت على الفعل « 1 » في قول الفرزدق :
2 - ما أنت بالحكم التّرضى حكومته * ولا الأصيل ولا ذي الرّأي والجدل
شرح
الإعراب : « الخيل » مبتدأ ، « والليل ، والبيداء » معطوفان عليه ، « تعرفني : تعرف : فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى المبتدأ وما عطف عليه ، والنون للوقاية ، والياء مفعول به ، والجملة في محل رفع خبر ، « والسيف والرمح والقرطاس والقلم » معطوفات على المبتدأ أيضا ، أو السيف مبتدأ ثان ، وما بعده معطوف عليه ، وخبرهن محذوف ، والتقدير : والسيف والرمح والقرطاس والقلم تعرفني أيضا ، فحذف من الثاني لدلالة الأول عليه ، وعليه تكون جملة المبتدأ الثاني وخبره معطوفة على جملة المبتدأ الأول وخبره ؛ فتكون الواو التي في صدر الشطر الثاني قد عطفت جملة على جملة ، وسائر الواوات عطفت مفردات على مفردات .
التمثيل به : « الخيل ، والليل ، والبيداء ، والسيف ، والرمح ، والقرطاس ، والقلم » فإن هذه الكلمات السبع أسماء ؛ بدليل دخول « أل » على كل واحدة منها .
2 - هذا البيت من كلام الفرزدق ، واسمه همام بن غالب ، تميمي بصري من شعراء عصر الدولة الأموية الفحول ، وممن يحتج بشعره ، وقد أنشد المؤلف هذا البيت في أوضحه ( رقم 3 ) ، وابن عقيل ( رقم 30 ) ، والأشموني ( رقم 97 ) ، والبيت في هجاء رجل من بني عذرة ، كان قد فضل جريرا على كل من الفرزدق والأخطل التغلبي النصراني في مجلس عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي ، وكان
هامش
( 1 ) اعلم أولا أن « أل » في قول الفرزدق « الترضى حكومته » وفي قول سلامان الطائي « اليتتبع » وفي قول ذي الخرق الطهوي « اليجدع » وقوله « اليتقصع » ليست حرف تعريف كالتي في نحو الدار والغلام والكتاب ، وإنما هي اسم موصول بمعنى الذي ، فالتقدير في بيت الفرزدق « الذي ترضى حكومته » ، وفي بيت سلامان « عن ذحلي الذي يتتبع » ، وفي قول ذي الخرق « الحمار الذي يجدع » و « الذي يتقصع » ، وسننشدك الأبيات المشار إليها مع بيان الاستشهاد ببيت الفرزدق . ثم اعلم أن النحاة يختلفون في مجيء صلة أل الموصولة فعلا مضارعا ، فذهب الكوفيون إلى أنه جائز في سعة الكلام . وقال الأزهري في التهذيب ( 2 / 285 ) : إنه لغة من لغات العرب ، وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز في سعة الكلام ، وإنما يقع في ضرورة الشعر ، وذهب ابن مالك إلى أنه يقع في الكلام ولكنه قليل . فإذا عرفت هذا علمت أن من ذهب إلى أن « أل » الموصولة لا تدخل في الكلام على الفعل المضارع جعلها هي أيضا علامة على اسمية ما تدخل عليه ، وحكم بشذوذ الأبيات الوارد فيها ذلك ، وعلى هذا جرى المؤلف هنا ، ومن ذهب إلى أن « أل » الموصولة توصل بالفعل المضارع في سعة الكلام - وهم : الكوفيون وابن مالك - جعل أل التي تفيد التعريف هي وحدها الدالة على كون ما دخلت عليه اسما ، وقد جرى المؤلف في كتابه « أوضح المسالك » على هذا الرأي .