الثاني : لام جواب القسم ، نحو « علمت ليقومنّ زيد » أي علمت - واللّه - ليقومنّ زيد ، وقوله :
185 - ولقد علمت لتأتينّ منيّتي * إنّ المنايا لا تطيش سهامها
الثالث : الاستفهام ، سواء كان بالحرف كقولك : « علمت أزيد في الدار أم عمرو » وقوله تعالى :
وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ
[ الأنبياء ، 109 ] أو بالاسم سواء كان الاسم مبتدأ نحو
لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى
[ الكهف ، 12 ]
وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً
[ طه ، 71 ] أو خبرا ، نحو : « علمت متى السّفر » أو مضافا إليه المبتدأ ، نحو : « علمت أبو من زيد » أو الخبر ، نحو : « علمت صبيحة أيّ يوم سفرك » أو
شرح
185 - هذا بيت من الكامل من كلام لبيد بن ربيعة العامري ، وهو من شواهد المؤلف في أوضحه ( رقم 178 ) وفي القطر ( رقم 82 ) وفي مغني اللبيب ( رقم 651 ) وأنشده الأشموني في باب ظن وأخواتها ( رقم 336 ) .
الإعراب : « لقد » اللام موطئة للقسم ، قد : حرف تحقيق ، « علمت » فعل وفاعل ، « لتأتين » اللام واقعة في جواب القسم ، تأتي : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ، ونون التوكيد حرف لا محل له من الإعراب ، « منيتي » منية : فاعل تأتي ، وهو مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ، والجملة من الفعل وفاعله لا محل لها جواب القسم « إن » حرف توكيد ونصب ، « المنايا » اسم إن ، « لا » نافية ، « تطيش » فعل مضارع ، « سهامها » سهام : فاعل تطيش ، وسهام مضاف والضمير العائد إلى المنايا مضاف إليه ، وجملة الفعل المنفي وفاعله في محل رفع خبر إن .
الشّاهد فيه : قوله « علمت لتأتين منيتي » حيث وقع الفعل الذي من شأنه أن ينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر ، وهو علمت ، قبل لام جواب القسم ، فلما وقع ذلك الموقع علق عن العمل في لفظ الجملة ، ولولا هذه اللام لنصب هذا الفعل مفعوليه ، فكأن يقول : علمت منيتي آتية ، مثلا ، ولكن وجود اللام منع من وجود هذا النصب في اللفظ ، وهو موجود في التقدير ؛ فهذه الجملة لا محل لها باعتبار كونها جوابا للقسم ، ولها محل نصب باعتبار كونها في مقام مفعولي علمت ، وهكذا حكم الفعل المعلق عن العمل في اللفظ : يكون محل ما بعده نصبا باعتبار كونه واقعا موقع مفعوليه ، وسيأتي مزيد بيان على ذلك في شرح الشاهد الآتي من كلام كثير بن عبد الرحمن ( رقم 187 ) فانتظره .