[ المسألة الثانية : حذف فعل الشرط وحده ، وشرطه أيضا أمران : ]
المسألة الثانية : حذف فعل الشرط وحده ، وشرطه أيضا أمران : دلالة الدليل عليه ، وكون الشرط واقعا بعد « وإلّا » كقولك : « تب وإلّا عاقبتك » أي : وإلا تتب عاقبتك ، وقول الشاعر :
173 - فطلّقها فلست لها بكفء * وإلّا يعل مفرقك الحسام
أي : وإلا تطلّقها يعل .
وقد لا يكون بعد « وإلّا » فيكون شاذّا ، إلا في نحو « إن خيرا فخير » فقياس كما مر في بابه « 1 » ، على أن ذلك لم يحذف فيه جملة الشرط بجملتها ، بل بعضها ، وكذلك نحو :
« وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ
[ التوبة ، 6 ] فليستا مما نحن فيه ، وأكثر ما يكون ذلك مع اقتران الأداة بلا النافية ، كما مثلت .
شرح
173 - هذا بيت من الوافر من كلام الأحوص ، واسمه محمد بن عبد اللّه الأنصاري ، والأحوص هو صاحب الشاهد ( رقم 53 ) الذي تقدم ذكره مشروحا في باب البناء عند الكلام على بناء المنادى ، والبيت الشاهد الذي معنا من نفس القطعة التي منها ذلك الشاهد المتقدم ، والشاهد الذي معنا من شواهد ابن عقيل أيضا ( رقم 345 ) والمؤلف في أوضحه ( رقم 515 ) .
اللّغة : « كفء » - بضم الكاف وسكون الفاء - هو النظير المكافئ ، « مفرق » بفتح الميم وراؤه مكسورة وقد تفتح - هو وسط الرأس ، « الحسام » السيف .
الإعراب : « طلقها » طلق : فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، وضمير الغائبة مفعول به مبني على السكون في محل نصب ، « فلست » الفاء حرف دال على التعليل ، ليس : فعل ماض ناقص ، وتاء المخاطب اسمه ، مبني على الفتح في محل رفع ، « لها » جار ومجرور متعلق بقوله كفء الآتي ، « بكفء » الباء حرف جر زائد ، كفء : خبر ليس منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ، « وإلا » الواو عاطفة ، إلا : كلمة مركبة من حرفين ، الأول : إن ، وهو حرف شرط جازم يجزم فعلين الأول فعل الشرط والثاني جوابه جزاؤه ، والثاني : لا ، وهو حرف نفي ، وفعل الشرط محذوف يدل عليه سابق الكلام ، والتقدير : وإلا تطلقها « يعل » فعل مضارع جواب الشرط مجزوم بأن ، وعلامة جزمه حذف الواو والضمة قبلها دليل عليها ، « مفرقك » مفرق : مفعول به ليعل ، وهو مضاف وضمير المخاطب مضاف إليه ، « الحسام » فاعل يعل .
هامش
( 1 ) انظر ( ص 174 ) من هذا الكتاب .