وقد يكون الجواب جملة اسمية فيجب اقترانه بأحد أمرين : إما بالفاء أو « إذا » الفجائية ، فالأول كقوله تعالى :
وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ الأنعام ، 17 ] والثاني كقوله تعالى :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ
[ الروم ، 36 ] .
ثم قلت : ويجوز حذف ما علم من شرط بعد « وإلّا » نحو « افعل هذا وإلّا عاقبتك » أو جواب شرطه ماض ، نحو
فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ
أو جملة شرط وأداته إن تقدّمها طلب ولو باسمية أو باسم فعل أو بما لفظه الخبر نحو
تَعالَوْا أَتْلُ
ونحو « أين بيتك أزرك » و « حسبك الحديث ينم النّاس » وقال :
* مكانك تحمدي أو تستريحي *
وشرط ذلك بعد النّهي كون الجواب محبوبا ، نحو « لا تكفر تدخل الجنّة » .
[ مسائل الحذف الواقع في باب الشرط والجزاء ثلاثة : ]
وأقول : مسائل الحذف الواقع في باب الشرط والجزاء ثلاثة : « 1 »
[ المسألة الأولى : حذف الجواب ، وشرطه أمران : ]
المسألة الأولى : حذف الجواب ، وشرطه أمران : أحدهما : أن يكون معلوما ، والثاني : أن يكون فعل الشرط ماضيا ، تقول : أنت ظالم إن فعلت ؛ لوجود الأمرين ، ويمتنع « إن تقم » و « إن تقعد » ونحوهما حيث لا دليل ، لانتفاء الأمرين ، ونحو « إن قمت » حيث لا دليل لانتفاء الأمر الأول ، ونحو « أنت ظالم إن تفعل » لانتفاء الأمرين ، قال اللّه تعالى :
وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ
[ الأنعام ، 35 ] تقديره : فافعل ، والحذف في هذه الآية في غاية من الحسن ، لأنه قد انضم لوجود الشرطين طول الكلام ، وهو مما يحسن معه الحذف .
هامش
( 1 ) لم يتعرض المؤلف لنوع رابع من الحذف ، وهو حذف الشرط والجواب جميعا مع بقاء أداة الشرط ، وقد ورد ذلك والأداة إن في قول الراجز :قالت بنات العم : يا سلمى وإن * كان فقيرا معدما ؟ قالت : وإنيريد : أترضين به إن لم يكن فقيرا وإن كان فقيرا ؟ قالت : وإن كان فقيرا معدما أرضى به .