تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
السادس : ما هو متردّد بين الأقسام الأربعة ، وهي أيّ ؛ فإنها بحسب ما تضاف إليه ؛ فهي في قولك « أيّهم يقم أقم معه » من باب من ، وفي قولك : « أيّ الدّوابّ تركب أركب » من باب ما ، وفي قولك : « أيّ يوم تصم أصم » من باب متى ، وفي قولك : « أيّ مكان تجلس أجلس » من باب أين . ثم بيّنت أن الفعل الأول يسمى شرطا ، وذلك لأنه علامة على وجود الفعل الثاني ، والعلامة تسمى شرطا ، قال اللّه تعالى :
فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها
[ محمد ، 18 ] [ أي : علاماتها ] والأشراط في الآية جمع شرط - بفتحتين - لا جمع شرط - بسكون الراء - لأن فعلا لا يجمع على أفعال قياسا إلا في معتل الوسط كأثواب وأبيات .

[ يشترط في فعل الشرط ستة أمور إذا كان الجواب غير صالح يقع شرطا اقترن حتما بالفاء أو إذا ]

ثم بينت أن فعل الشرط يشترط فيه ستة أمور : أحدها : أن لا يكون ماضي المعنى « 1 » ؛ فلا يجوز : « إن قام زيد أمس أقم معه » .
شرح
( رقم 338 ) والمؤلف في القطر ( رقم 38 ) والأشموني في جوازم المضارع . اللّغة : « تستقم » تعتدل وتسر في الطريق المستقيم ، « يقدر » يريد يبلغك ويوصلك ، « نجاحا » ظفرا بما تحب ونيلا لما تريد ، « غابر الأزمان » باقيها . الإعراب : « حيثما » اسم شرط جازم يجزم فعلين ، وهو مبني على الضم في محل نصب لأنه ظرف مكان ، وعامله قوله يقدر ، « تستقم » فعل مضارع فعل الشرط ، مجزوم بحيثما ، وعلامة جزمه السكون ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، « يقدر » فعل مضارع جواب الشرط ، مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، « لك » جار ومجرور متعلق بيقدر ، « اللّه » فاعل يقدر ، « نجاحا » مفعول به ليقدر ، « في غابر » جار ومجرور متعلق إما بيقدر وإما بمحذوف صفة لقوله نجاحا ، وغابر مضاف و « الأزمان » مضاف إليه . الشّاهد فيه : قوله « حيثما تستقم يقدر » حيث جزم بحيثما فعلين : أولهما قوله تستقم ، وهو فعل الشرط ، وثانيهما قوله يقدر ، وهو جواب الشرط وجزاؤه .
هامش
( 1 ) قد يكون الشرط والجواب مضارعين ، وهو الأصل ، نحو قوله تعالى :وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْوقد يكونان ماضيين نحو قوله سبحانه :وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْناوقد يكون الشرط ماضيا والجواب مضارعا نحو قوله جل شأنه :مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِوقد يكون الشرط مضارعا والجواب ماضيا ، وخص الجمهور هذا النوع بالضرورة ، وذهب الفراء وابن مالك إلى جوازه في الاختيار ، وهو الذي نرجحه ، فقد وردت منه جملة صالحة من الشواهد : من ذلك قوله عليه الصلاة والسّلام « من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له » -