تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
الخامس : ما وضع للدلالة على المكان ، ثم ضمّن معنى الشرط ، وهو ثلاثة : أين ، وأنّى ، وحيثما ، كقوله تعالى :
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ
[ النساء ، 78 ] . وقول الشاعر :
170 - خليليّ أنّى تأتياني تأتيا * أخا غير ما يرضيكما لا يحاول
وقوله :
171 - حيثما تستقم يقدّر لك اللّه * نجاحا في غابر الأزمان
شرح
الشّاهد فيه : قوله « أيان نؤمنك تأمن » حيث جزم بأيان فعلين ، أولهما قوله نؤمن ، وهو فعل الشرط ، وثانيهما قوله تأمن ، وهو جواب الشرط ، وقد ظهر هذا من الإعراب . 170 - هذا بيت من الطويل ، ولم أجد أحدا نسبه إلى قائل معين ، وهو من شواهد ابن عقيل ( رقم 339 ) . الإعراب : « خليلي » منادى بحرف نداء محذوف ، وهو مثنى ، والياء الثانية ضمير المتكلم مضاف إليه ، « أنى » اسم شرط جازم يجزم فعلين الأول فعل الشرط والثاني جوابه وجزاؤه ، وهو ظرف مكان مبني على السكون في محل نصب بتأتيا الثاني ، « تأتياني » تأتيا : فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بحذف النون ، وألف الاثنين فاعل ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به ، « تأتيا » فعل مضارع جواب الشرط مجزوم بحذف النون وألف الاثنين فاعله ، « أخا » مفعول به لتأتيا منصوب بالفتحة الظاهرة ، « غير » مفعول به ليحاول مقدم عليه ، وغير مضاف ، و « ما » اسم موصول مضاف إليه ، « يرضيكما » يرضي : فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى ما الموصولة ، وضمير المخاطب مفعول به ، والجملة من الفعل وفاعله ومفعوله لا محل لها صلة الموصول ، والعائد هو الضمير المستتر في يرضي العائد على ما الموصولة ، « لا » نافية ، « يحاول » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى أخ ، والجملة في محل نصب صفة لأخ ، وتقدير الكلام : تأتيا أخا لا يحاول غير الأمر الذي يرضيكما . الشّاهد فيه : قوله « أنى تأتياني تأتيا » حيث جزم بأنى فعلين : أولهما قوله تأتياني وهو فعل الشرط ، وثانيهما قوله تأتيا وهو جواب الشرط وجزاؤه . ولا يقال : إنه قد اتحد هنا الشرط والجواب فيكون كترتب الشيء على نفسه لأنا نقول : الجواب هنا هو الفعل مع متعلقاته ، فأما الشرط فهو مطلق الإتيان . 171 - هذا بيت من الخفيف ، ولم أجد أحدا نسبه إلى قائل معين ، وهو من شواهد ابن عقيل
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 353 | ابن هشام الأنصاري