والرابع : مجرور « ربّ » نحو : « ربّه رجلا » فإنه مفسّر بالتمييز ، قطعا .
والخامس : الضمير في التنازع إذا أعملت الثاني واحتاج الأول إلى مرفوع ، نحو :
« قاما وقعد أخواك » فإن الألف راجعة إلى الأخوين .
والسادس : الضمير المبدل منه ما بعده ، كقولك في ابتداء الكلام « ضربته زيدا » وقول بعضهم : « اللهمّ صلّ عليه الرّؤف الرّحيم » .
والسابع : الضمير المتصل بالفاعل المقدّم العائد على المفعول المؤخر ، وهو ضرورة على الأصح ، كقوله :
66 - جزى ربّه عنّي عديّ بن حاتم * جزاء الكلاب العاويات وقد فعل
فأعيد الضمير من « ربّه » إلى « عدىّ » وهو متأخر لفظا ورتبة .
شرح
66 - هذا بيت من الطويل ، وقد اختلفوا في نسبة هذا البيت ؛ فقال قوم : هو لأبي الأسود الدؤلي يهجو عدي بن حاتم الطائي ، وقال آخرون : للنابغة - أي الجعدي - وقال قوم : لعبد اللّه بن همارق ، ولعله قد روى لكل واحد من هؤلاء جميعا ؛ فإنه قد روى بروايات مختلفة ، مما يجوز معه أنه قد وقع في شعر أكثر من واحد ، وقد أنشد هذا البيت المؤلف في أوضحه ( رقم 220 ) ، وابن عقيل ( رقم 153 ) ، والأشموني في باب الفاعل ( رقم 280 ) .
الإعراب : « جزى » فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف لا محل له من الإعراب ، « ربه » فاعل جزى مرفوع بالضمة الظاهرة ، ورب مضاف والضمير الموضوع للغائب العائد على عدي مضاف إليه ، « عني » جار ومجرور متعلق بجزى ، « عدي » مفعول به لجزى ، منصوب بالفتحة الظاهرة « ابن » صفة لعدي ، وصفة المنصوب منصوبة ، وابن مضاف ، و « حاتم » مضاف إليه ، « جزاء » مفعول مطلق عامله جزى ، وجزاء مضاف ، و « الكلاب » مضاف إليه « العاويات » صفة للكلاب ، « وقد » الواو واو الحال ، وقد : حرف تحقيق ، « فعل » فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، وسكن لأجل الوقف ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى رب ، والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب حال .
الشّاهد فيه : قوله « ربه عدي بن حاتم » حيث أعاد الضمير من الفاعل المتقدم على المفعول المتأخر ، فكان هذا الضمير عائدا على متأخر في اللفظ وفي الرتبة جميعا ؛ أما تأخره في اللفظ فظاهر ، وأما تأخره في الرتبة فلأن رتبة المفعول الذي عاد الضمير عليه أن يتأخر في الكلام عن الفاعل الذي اتصل الضمير به .