تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ومثال ما بني على الضم « حيث » وهو ظرف مكان يضاف للجملتين ، وربما أضيف لمفرد ، كقوله :
62 - * أما ترى حيث سهيل طالعا *
وقد يفتح ، وقد يكسر ، وبعضهم يعربه ، وقرئ
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
[ الأعراف ، 182 ، والقلم ، 44 ] بالكسر ، فيحتمل الإعراب والبناء « 1 » .
شرح
مضاف والضمير مضاف إليه ، « عصر » فاعل مر ، والجملة من الفعل وفاعله في محل نصب حال . الشّاهد فيه : قوله « ملآن » حيث أعرب « الآن » فجاء به متأثرا بالعامل الذي هو حرف الجر ؛ إذ الأصل « من الآن » وقد بين المؤلف علة حذف نون من . هذا وأول بيتي الشاهد يروى على غير الوجه الذي أنشده المؤلف ؛ فيروى هكذا :لليلى بذات البين دار عرفتها * وأخرى بذات الجيش آياتها سطر62 - هذا بيت من الرجز المشطور ، وهذا الشاهد من الشواهد التي لم نطلع لها على نسبة إلى قائل معين ، وقد أنشده ابن عقيل ( رقم 322 ) وبعده قوله :* نجما يضيء كالشّهاب لامعا *اللّغة : « سهيل » نجم تنضج الفواكه عند طلوعه ، « الشهاب » الشعلة من النار . الإعراب : « أما » أداة استفتاح ، « ترى » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، « حيث » ظرف مكان مبني على الضم في محل نصب ، وعامله قوله ترى ، وحيث مضاف ، و « سهيل » مضاف إليه ، مجرور بالكسرة الظاهرة ، « طالعا » حال من سهيل المجرور بالإضافة ، ومجيء الحال من المضاف إليه في غير المواضع الثلاثة المحفوظة قليل ، ولكنه يقع في الشعر ، « نجما » منصوب على المدح بفعل محذوف تقديره أمدح ، « يضيء » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى نجم ، والجملة في محل نصب صفة لنجم ، « كالشهاب » جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من الضمير المستتر في قوله يضيء ، أو هو متعلق بيضيء ، « لامعا » حال من فاعل يضيء ، وهي حال مؤكدة ؛ لانفهام معناها مما قبلها . الشّاهد فيه : قوله « حيث سهيل » فإنه أضاف حيث إلى اسم مفرد ، وذلك شاذ عند جمهرة النحاة ، وإنما يضاف حيث عندهم إلى الجملة فعلية كانت أو اسمية .
هامش
( 1 ) فإذا قدرتها معربة كانت حيث مجرورة بمن ، وعلامة جرها الكسرة الظاهرة ؛ وإذا قدرتها مبنية كانت حيث مبنية على الكسر كأمس في محل جر .
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 163 | ابن هشام الأنصاري