تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
59 - أبى اللّه للشّمّ الألآء كأنّهم * سيوف أجاد القين يوما صقالها
ومثال ما بني منها على الضم : ذات بمعنى التي ، وذلك في لغة طيئ وحكى الفرّاء أنه سمع بعض السّؤّال يقول في المسجد الجامع : « بالفضل ذو فضّلكم اللّه به والكرامة ذات أكرمكم اللّه به » بضم ذات مع أنها صفة للكرامة : أي أسألكم بالفضل ، وقوله « به » بفتح الباء ، وأصله « بها » فحذفت الألف ، ونقلت فتحة الهاء إلى الباء بعد تقدير سلب كسرتها .
شرح
59 - هذا بيت من الطويل من كلام كثير بن عبد الرحمن ، وهو المعروف بكثير عزة . اللّغة : « الشم » بالضم - جمع أشم ، مأخوذ من الشمم - بفتح الشين والميم جميعا - وهو استواء قصبة الأنف مع ارتفاع يسير في أرنبته ، والعرب تعد ذلك من علامات السؤدد في الرجال ، انظر إلى قول حسان بن ثابت يمدح بني جفنة :بيض الوجوه ، كريمة أحسابهم * شمّ الأنوف ، من الطّراز الأوّل« القين » الحداد ، « صقالها » أراد صنعتها ، وإجادته إياه معناه إحسانها وإحكامها . المعنى : يصف قوما بأن اللّه تعالى عصمهم من فعل السوء ، وجنبهم صفات الشر ؛ فيقول : لقد أبى اللّه تعالى لهؤلاء الناس ذوي السؤدد والمكارم أن يأتوا منكرا ، أو يفعلوا فعلا يلامون عليه . الإعراب : « أبى اللّه » فعل ماض وفاعله ، والمفعول محذوف ، والتقدير أبى اللّه فعل الشر ، « للشم » جار ومجرور متعلق بأبي ، « الألاء » اسم موصول بمعنى الذين صفة للشم ، مبني على الكسر في محل جر ، « كأنهم » كأن : حرف تشبيه ونصب ، والضمير اسمه ، « سيوف » خبر كأن ، والجملة من كأن واسمه وخبره لا محل لها من الإعراب صلة الألاء ، « أجاد » فعل ماض « القين » فاعل أجاد ، « يوما » ظرف زمان منصوب بأجاد ، « صقالها » صقال : مفعول به لأجاد ، وهو مضاف والضمير مضاف إليه ، والجملة من أجاد وفاعله ومفعوله في محل رفع صفة لسيوف . الشّاهد فيه : قوله « الألاء » فإنه اسم موصول بمعنى الذين ، وهو مبني على الكسر والدليل على أنه استعمله بمعنى الذين شيئان : أولهما أن الموصوف به جمع تكسير لمذكر وهو الشم ؛ لأنه جمع أشم ، والثاني تعبيره في الصلة بضمير المذكرين وذلك في قوله « كأنهم سيوف » وأنت تعرف أن الضمير العائد من جملة الصلة يجب أن يطابق الموصول الموضوع لمعنى هو نص فيه : في تذكيره وتأنيثه ، وفي إفراده وتثنيته وجمعه .