والثاني كقوله تعالى :
لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ
« 1 » في قراءة من رفعهما . ولا يجوز لك إذا رفعت الأول أن تنصب الثاني .
ثم قلت : أو الكسر ، وهو خمسة : العلم المختوم بويه كسيبويه ، والجرميّ يجيز منع صرفه ، وفعال للأمر كنزال ودراك ، وبنو أسد تفتحه ، وفعال سبّا للمؤنث كفساق وخباث ، ويختضّ هذا بالنداء ، وينقاس هو ونحو نزال من كلّ فعل ثلاثيّ تامّ ، وفعال علما لمؤنّث كحذام في لغة أهل الحجاز ، وكذلك « أمس » عندهم إذا أريد به معيّن ، وأكثر بني تميم يوافقهم في نحو سفار ووبار مطلقا ، وفي أمس في الجرّ والنّصب ، ويمنع الصّرف في الباقي .
[ الباب الخامس من المبنيات : المبني على الكسر خمسة أنواع : ]
وأقول : الباب الخامس من المبنيات : ما لزم البناء على الكسر ، وهو خمسة أنواع :
[ النوع الأول : العلم المختوم بويه 123 ]
النوع الأول : العلم المختوم بويه كسيبويه وعمرويه ونفطويه وراهويه ونحو ذلك ؛ فليس فيهن إلا الكسر ، وهو قول سيبويه والجمهور ، وزعم أبو عمر الجرمي أنه يجوز فيهن ذلك ، والإعراب إعراب ما لا ينصرف « 2 » .
شرح
فعل وفاعل جملتهما لا محل لها صلة الموصول ، « به » جار ومجرور متعلق بفاه ، « أبدا » ظرف منصوب على الظرفية الزمانية ، والعامل فيه هو قوله فاهوا أو قوله مقيم الآتي ، « مقيم » خبر المبتدأ الذي هو الاسم الموصول .
هامش
( 1 ) البقرة ، 254 ، ورفع الاسمين فيها قراءة حمزة والكسائي ونافع وابن عامر وعاصم ، وقرأ أبو عمرو وابن كثير بالفتح في الكلمتين .
( 2 ) من أمثلة هذا النوع : خالويه ، ودرستويه ، وخمارويه ، وحمدويه ، واللغة المشهورة فيه بناؤه على الكسر كما هو مختار سيبويه ، وسبب بنائه عنده شبهه بأسماء الأصوات ، وكان بناؤه على حركة - مع أن أصل البناء أن يكون على السكون - لسببين : أولهما قصد التخلص من التقاء الساكنين لأن الياء التي قبل الآخر ساكنة ، والسبب الثاني أن يعلم أن له أصلا في الإعراب ، وكانت الحركة التي بني عليها هي الكسرة لأن الكسر هو الأصل في التخلص من التقاء الساكنين .
وفي هذا النوع لغة أخرى ذكرها الجرمي ، وهي أنه يعرب إعراب ما لا ينصرف : بالضمة رفعا ، وبالفتحة نصبا وجرا ، وسبب منعه من الصرف العلمية والتركيب .