30 - إنّ الشّباب الذي مجد عواقبه * فيه نلذّ ولا لذّات للشّيب
يروى بكسر « لذّات » وفتحه .
شرح
جمع مذكر سالما على الواو ، مع وجود ما عارض البناء فيهما ، فهو لم يتخذ مذهبا مطردا ، ولو أنه أخذ في المنادى بما أخذ به في اسم لا لجعل المنادي معربا ، والجمهور سلكوا في البابين مسلكا واحدا ، وما استدل به لا ينهض دليلا على ما ادعاه .
30 - هذا بيت من البسيط من كلام سلامة بن جندل السعدي ، من قصيدة طويلة يتحسر فيها على ذهاب شبابه ، وهي بطولها مذكورة في مفضليات الضبي ، وقد استشهد بهذا البيت المؤلف في أوضحه ( رقم 156 ) وابن عقيل ( رقم 110 ) ويروى صدر البيت هكذا :* أودى الشباب الذي . . . *اللّغة : « مجد عواقبه » المراد بهذه العبارة أن نهايته محمودة عنده ، « الشيب » جمح أشيب ، مثل بيض في جمع أبيض .
الإعراب : « إن » حرف توكيد ونصب ، « الشباب » اسمه ، « الذي » اسم موصول نعت للشباب ، « مجد » خبر مقدم ، « عواقبه » عواقب : مبتدأ مؤخر ، وعواقب مضاف وضمير الغائب مضاف إليه ، وجملة المبتدأ وخبره لا محل لها صلة الموصول ، « فيه » جار ومجرور متعلق بقوله نلذ الآتي ، « نلذ » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن ، وجملة الفعل وفاعله في محل رفع خبر إن ، « ولا » الواو حرف عطف ، لا : نافية للجنس « لذات » اسم لا ، وهو يروى بالفتح على أنه مبني على الفتح في محل نصب ، ويروى بالكسر على أنه مبني على الكسرة نيابة عن الفتحة في محل نصب ، « للشيب » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لا ، أو متعلق بمحذوف صفة للذات ، ويكون خبر لا محذوفا ، ولغة طيّئ تلتزم هذا الوجه ، لأنهم لا يذكرون خبر لا أصلا ، ولهذا قيل في قول حاتم الطائي :* ولا كريم من الولدان مصبوح *إن حاتما قد فارق طائيته في هذا البيت ، حيث ذكر خبر لا ، أو يكون « مصبوح » نعتا لكريم على الموضع لأن لا واسمها مبتدأ على ما سيبينه المؤلف ، ويكون خبر لا محذوفا على ما هو المطرد في لغة قومه .
الشّاهد فيه : قوله « لا لذات » فإن قوله « لذات » جمع مؤنث سالم ، وقد وقع اسما للا النافية للجنس كما هو ظاهر ، وقد وردت فيه روايتان : الأولى بفتحه ، والثانية بكسره ، فيدل مجموع هاتين الروايتين على أن جمع المؤنث السالم إذا وقع اسما للا جاز فيه أمران : البناء على الفتح ، والبناء على الكسرة نيابة عن الفتحة كما هو الحال حين يكون معربا منصوبا .