تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
جملة أيضا ، لكون " استقر " مسندا إلى ضمير " خالد " لا إلى " خالد " على الأصح ؛ لعدم اعتماد الظرف على شيء . وأما كونه فعلا فللتقييد بأحد الأزمنة الثلاثة على أخصر ما يمكن مع إفادة التجدد . وأما كونه اسما فلإفادة عدم التقييد والتجدد ، ومن البيّن فيهما قول الشاعر : [ النصر بن جؤبة ]
لا يأنف الدّرهم المضروب صرّتنا * لكن يمرّ عليها وهو منطلق " 1 "
وقوله :
أو كلّما وردت عكاظ قبيلة * بعثوا إليّ عريفهم يتوسّم " 2 " ؟ !
إذ معنى الأول على انطلاق ثابت للدرهم مطلقا من غير اعتبار تجدده وحدوثه ، ومعنى الثاني على توسّم وتأمّل ونظر يتجدّد من العريف هناك . وأما تقييد الفعل بمفعول ونحوه ، فلتربية الفائدة ، كقولك : ضربت ضربا شديدا ، وضربت زيدا ، وضربت يوم الجمعة ، وضربت أمامك ، وضربت تأديبا ، وضربت بالسوط ، وجلست والسّارية ، وجاء زيد راكبا ، وطاب زيد نفسا ، وما ضرب إلا زيد ، وما ضربت إلا زيدا . والمقيّد في نحو " كان زيد قائما " هو " قائما " لا كان . وأما ترك تقييده فلمانع من تربية الفائدة . وأما تقييده بالشرط فلاعتبارات لا تعرف إلا بمعرفة ما بين أدواته من التفصيل ، وقد بين ذلك في علم النحو ، ولكن لا بدّ من النظر هاهنا في " إن " و " إذا " و " لو " . أما " إن " و " إذا " فهما للشرط في الاستقبال ، لكنهما يفترقان في شيء ، وهو أن الأصل في " إن " أن لا يكون الشرط فيها مقطوعا بوقوعه ، كما تقول لصاحبك : " إن تكرمني أكرمك " وأنت لا تقطع بأنه يكرمك ، والأصل في " إذا " أن يكون الشرط فيها مقطوعا بوقوعه ، كما تقول : " إذا زالت الشمس آتيك " .
هامش
( 1 ) البيت من البسيط ، وهو للنضر بن جؤية في الإشارات والتنبيهات ص 65 . ( 2 ) البيت من الكامل ، وهو لطريف بن تميم العنبري في الأصمعيات ص 127 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 389 ، وشرح شواهد الشافية ص 380 ، والكتاب 4 / 7 ، ولسان العرب ( ضرب ) ، ( عرف ) ، ومعاهد التنصيص 1 / 204 ، وبلا نسبة في أدب الكاتب ص 561 ، والأشباه والنظائر 7 / 250 ، وجمهرة اللغة ص 372 ، والمنصف 3 / 66 ، وتاج العروس ( وسم ) .
الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 79 | إبراهيم شمس الدين / الخطيب القزويني