تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
فالتفت في البيتين . والمشهور عند الجمهور أن الالتفات هو التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة بعد التعبير عنه بطريق آخر منها . وهذا أخصّ من تفسير السكاكي ؛ لأنه أراد بالنقل أن يعبّر بطريق من هذه الطرق عما عبّر عنه بغيره ، أو كان مقتضى الظاهر أن يعبّر عنه بغيره منها . فكل التفات عندهم التفات عنده ، من غير عكس . مثال الالتفات من التكلم إلى الخطاب قوله تعالى :
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 22 ) [ يس : الآية 22 ] ومن التكلم إلى الغيبة ، قوله تعالى :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
( 2 ) [ الكوثر : الآيتان 1 ، 2 ] . ومن الخطاب إلى التكلم قول علقمة بن عبدة :
طحا بك قلب في الحسان طروب * بعيد الشّباب عصر حان مشيب " 1 " يكلّفني ليلى وقد شطّ وليها * وعادت عواد بيننا وخطوب
ومن الخطاب إلى الغيبة قوله تعالى :
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ
[ يونس : الآية 22 ] . ومن الغيبة إلى التكلم قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ
[ الرّوم : الآية 48 ] ، ومن الغيبة إلى الخطاب قوله تعالى :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) إِيَّاكَ نَعْبُدُ
[ الفاتحة : الآيتان 4 ، 5 ] ، وقول عبد اللّه بن عنمة :
ما إن ترى السّيد زيدا في نفوسهم * كما يراه بنو كوز ومرهوب " 2 " إن تسألوا الحقّ نعط الحقّ سائله * والدّرع محقبة ، والسّيف مقروب
وأما قول امرئ القيس :
تطاول ليلك بالأثمد * ونام الخليّ ولم ترقد " 3 " وبات ، وباتت له ليلة * كليلة ذي العائر الأرمد
هامش
( 1 ) البيتان من الطويل ، وهما لعلقمة بن عبدة في ديوانه ص 33 ، والمصباح ص 32 . ( 2 ) البيتان من الطويل ، وهما في ديوان علقمة بن عبدة ص 34 ، ونسبهما المؤلف لعبد اللّه بن عنمة . ( 3 ) الأبيات من المتقارب ، وهي في ديوان امرئ القيس ص 185 ، والمستقصى 2 / 50 ، وسمط اللآلي ص 53 ، ومعاهد التنصيص 1 / 171 ، وخزانة الأدب 1 / 280 .
الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 68 | إبراهيم شمس الدين / الخطيب القزويني