نثرتهم فوق الأحيدب نثرة * كما نثرت فوق العروس الدّراهم " 1 "
لأن النثر أن تجمع أشياء في كف أو وعاء ، ثم يقع فعل تتفرق معه دفعة من غير ترتيب ونظام ، وقد استعاره لما يتضمن التفرّق على الوجه المخصوص ، وهو ما اتفق من تساقط المنهزمين في الحرب دفعة من غير ترتيب ونظام ، ونسبه إلى الممدوح لأنه سببه .
والثاني : ما يكون الجامع فيه غير داخل في مفهوم الطرفين ، كقولك : " رأيت شمسا " وتريد إنسانا يتهلّل وجهه ، فالجامع بينهما التلألؤ ، وهو غير داخل في مفهومهما .
* * * وتنقسم باعتبار الجامع أيضا إلى عاميّة وخاصيّة .
فالعامية المبتذلة لظهور الجامع فيها ، كقولك : " رأيت أسدا ، ووردت بحرا " .
والخاصية الغريبة التي لا يظفر بها إلا من ارتفع عن طبقة العامة ، كما سيأتي في الاستعارات الواردة في التنزيل ، كقول طفيل الغنوي :
وجعلت كوري فوق ناجية * يقتات شحم سنامها الرحل " 2 "
وموضع اللطف والغرابة منه أنه استعار الافتيات لإذهاب الرّحل شحم السّنام ، مع أن الشحم مما يقتات .
وقول ابن المعتز :
حتى إذا ما عرف الصيد الضّار * وأذن الصبح لنا في الإبصار " 3 "
ولما كان تعذّر الإبصار منعا من الليل ، جعل إمكانه عند ظهور الصبح إذنا منه .
وقول الآخر : [ سوار بن المضرب ]
بعرض تنوفة للريح فيه * نسيم لا يروع التّرب وان " 4 "
وقوله : [ ابن المعتز ]
يناجيني الإخلاف من تحت مطله * فتختصم الآمال واليأس في صدري " 5 "
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو في ديوان المتنبي 2 / 140 .
( 2 ) البيت من الطويل ، وهو في ديوان طفيل الغنوي ص 108 ، ولسان العرب ( قوت ) ، وهو بلا نسبة في تهذيب اللغة 9 / 254 ، وتاج العروس ( قوت ) .
( 3 ) البيت من البسيط ، وهو في دلائل الإعجاز ص 61 .
( 4 ) البيت من الوافر ، وهو لجحدر اليماني في لسان العرب ( وني ) ، وتاج العروس ( وني ) .
( 5 ) البيت في دلائل الإعجاز ص 61 .